أعمدة الرأي

ريحة البلد  العودة الطوعية من مبادرة إنسانية لفوضى مؤلمة: أسئلة العدالة والضمير الغايب بقلم : د. سارة عبد العزيز

 

برنامج العودة الطوعية للأسر السودانية المحتاجة كان من المفترض ان يكون عمل إنساني كبير، نابع من وجع الناس ويقف مع أسر فقدت دخلها وأمانها بسبب الحرب.

لكن  للأسف إن المبادرة تحولت في آخر مراحلها إلى مشهد مرتبك وفوضوي كشف إخفاقات إدارية وتنظيمية جسيمة، وضرب في صميم فكرة العدالة والكرامة الإنسانية.

تدخل السفارة وتكوين لجنة في توقيت مريب

أخطر ما حصل كان تدخل السفارة عبر تكوين ما سمي باللجنة العليا في آخر لحظات المبادرة، قبل انفراج العودة بيومين فقط. تكونت اللجنة  من أشخاص ما عندهم أي علاقة فعلية بمبادرة العودة الطوعية، وفي نفس الوقت تم إقصاء أعضاء اللجنة الحقيقية، الناس الاشتغلوا شهور طويلة في المناشدات، والمكاتبات، والسهر، والدموع، ومتابعة تفاصيل كل أسرة عايزة ترجع وطنها.

طريقة تكوين اللجنة كان فيها ظلم كبير، وتجاهل لتعب وجهد ناس حملوا المبادرة على أكتافهم من أول يوم، بدون مقابل، غير إحساسهم بالمسؤولية تجاه أهلهم وناسهم.

ضربة مباشرة لمبدأ العدالة

التدخل ده ما كان مجرد لخبطة إدارية، بل كان ضربة مباشرة لمبدأ العدالة البنيت عليه العودة الطوعية. لما يتم تمكين أشخاص في آخر لحظة، وإبعاد أصحاب الجهد الحقيقي، طبيعي إنو تختل الموازين، ويضيع الحق، وتتأذى الأسر المستحقة.

غياب دور النوادي السودانية

وبرضو، ما ممكن نتجاوز غياب النوادي السودانية، وهي الأقرب للجاليات، والأعرف بأوضاع الأسر الحقيقية. إقصاء أو تجاهل النوادي أفقد المبادرة أي تنسيق مجتمعي أو رقابة شعبية، وكان سبب إضافي في الفوضى الحصلت.

نقص التنسيق وفتح باب الاستغلال

عدم وضوح الرسائل، وعدم التنسيق في جداول الرحلات، وعدم الإبلاغ في الزمن المناسب، فتح الباب لاستغلال المبادرة، وتحولها عند بعض الناس لفرصة “طلوع ونزول”، بينما أسر محتاجة فعلًا اتضررت واتأخرت أو اتشالت من القوائم.

ضعف دور السفارة السودانية بمسقط

في سلطنة عُمان، دور السفارة السودانية بمسقط في ملف العودة الطوعية كان ضعيف شديد، وبصراحة أكاد أقول كان سبب مباشر في العرقلة. بعد ما خطوط الطيران تاركو وبدر وافقوا رسميًا على التخفيض، خطابات السفارة اتأخرت لمكاتب الطيران داخل السلطنة، وده كان أمر محير ومستفز.

الأكتر غرابة إنو في نفس الوقت كانت في حملات إعلامية بتخاطب شركات الطيران عشان تفي بوعدها، بينما الرد الجانا من مدير أحد مكاتب الطيران بمسقط كان واضح:

نحنا عند وعدنا وجاهزين، لكن السفارة ما خاطبتنا رسميًا.

إحباط نفسي بدل الدعم

بدل ما تكون السفارة عون وسند للمواطن السوداني المرهق بنيران الحرب، تحولت – في الملف ده – إلى سبب إحباط ومعاناة نفسية كبيرة لأسر تعبانة، كانت بس دايرة ترجع بلدها بكرامة.

القضية كرامة إنسانية قبل أي شي

القضية هنا ما أرقام ولا إجراءات ولا لجان. القضية كرامة إنسانية. أسر عفيفة فقدت دخلها، وتشتتت بسبب الحرب، وكان أملها الوحيد العودة للوطن بدون ذل ولا استغلال.

دعوة صريحة للمساءلة

الحاصل ده محتاج مراجعة شاملة وشفافة:

منو قرر تكوين اللجنة العليا؟

على أي أساس تم إقصاء أعضاء المبادرة الحقيقيين؟

منو المسؤول عن اعتماد القوائم؟

ومن يتحاسب لما المبادرة تفشل وتضيع حقوق الناس؟

العودة الطوعية مسؤولية وطنية

العودة الطوعية ما منحة ولا مجاملة، دي مسؤولية أخلاقية ووطنية. أي عبث فيها هو عبث بكرامة السودانيين في الخارج، وضرب للثقة في مؤسسات الدولة. ومن هنا بنطالب كل مؤسسات وزارة الخارجية تمد يد العون الحقيقي للمواطن السوداني خارج وطنه، المواطن الاتعبته الحرب، بدل ما تزيد وجعه خذلان فوق خذلان.

زر الذهاب إلى الأعلى