أعمدة الرأي

أسَيْدياتُ الثُلاثاء عثمان الشيخ الأُسيد  يكتب لو قابلك ملحد (2)

 

عرض علينا الملحدُ عدةَ أسئلة، كلها طعنٌ في الدين (القرآن والسنة).. في المقال السابق أجبنا على سؤالٍ وجهه إلينا عن أن اسم رسولكم (محمد) و كتابكم يقول، على لسان عيسى (بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) فأين أحمد؟ أجابَ يوسفُ على هذا السؤال، جوابًا شافيًا كافيا..

لا زال الملحدُ يسألنا عن ما في الأرحام، والبكاء على الميت، والناسخ والمنسوخ، وغيرها من الأسئلة التي تحتاج إلى توضيح، حتى لغير الملحد، إلا أن المسلمَ يسألُ بغرض اليقين، بينما الملحدُ يسأل بغرضِ إفشال الحجة وتقويةِ معتقده، لكن اليقين باقي لاشك ينفيه، والقاعدة الفقهية تقول: “الشكُّ لا يُذهبُ اليقين” هي قاعدةٌ فقهيةٌ كبرى تعني أن ما ثبت بيقين لا يزول بمجرد الشك الطارئ.. وهذه قاعدة فقهية مهمة وجب على كل مسلم معرفتها.

قلت ليوسف: إيها الصديق ماذا أعددتَ من إجابة لسؤال الملحد الذي جاء فيــه: في كتابكم آية تقول: (ويعلم ما في الأرحام) ما المعجزة في ذلك؟ الطبُ الحديثُ يعلم ما في الأرحام؟ قال لي يوسف: قل لي، ما جوابك أنت على هذا السؤال؟ قلت له: جوابي ما قاله المفسرين، أنَّ اللهَ يعلمُ كلَّ أطوارِ الجنين، من نطفةٍ إلى علقةٍ ثم مضغة، وذكورته وأنوثته، وسعادته وشقاوته، وموته وحياته، ورزقه، وكل تفاصيل حياته المستقبلية. قال يوسف: قلتُ للملحد هذا الجواب، لكنه قال لي هذا ترقيع وإجابةٌ غير مقنعة! واصل يوسف: تاتي الإشكالية أن المفسرين حصروا الآية 34 التي في سورة لقمان (ويَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) في رحم الأنثى من جنس البشر فقط (المرأة) ولا أدري على أي أساس كان ذلك. قلتُ ليوسف: ما ذا تريد ان تقول، وماذا قلت للملحد؟ قال: قلتُ له إنَّ الآيةَ المذكورةَ ليس فيها ما يدل على أن المقصودَ هو رحم الأنثى من البشر فقط، الأرحام المعنية هي أرحام كل الثديات في الأرض، وهي- حاليا- 5500 نوعًا، وكلمة حاليا تدل على أن

هناك أنواعًا من الثديات لم يكتشفها الإنسانُ بعد!! الله وحده يعلم ما في أرحام كل هذا الثديات المكتشفة والتي لم تُكتشف بعد، اللهُ وحده يعلمُ ما فيها، لا غيره، أي طب يستطيع معرفة ما في هذه الأرحام؟ قال لي الملحد: الطب البيطري باستطاعته معرفة ما في أرحام إناث الثديَّات من الحيوانات. قلتُ له: وماذا عن الثديات التي لم يكتشفها الإنسانُ بعد والله يعلم ما في أرحامها،قال لي الملحد: لا توجد ثديِّاتٌ على وجه الأرض لم يكتشفها العلمُ بعد. قلت له: في كتابنا، القران الكريم آية رقم 8 في سورة النحل تقول: (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) قال لي: أنا لا أؤمنُ بكتابكم، فكيف تستدل لي به؟ قلت إرجع إلى كتبِ ومراجعَ علمِ الحيوان أو غيرِها من الكتبِ التي تؤمن بها، سوف تجد هذه الحقيقة، ثم سألته: هل تعلم أنَّ الجنَّ يتناسلون ويتكاثرون، ولهُم ذرية، ويحدث بينهم التزاوج، ويستدلُ العلماءُ على ذلك من القرآن الكريم والسنة النبوية، قال تعالى: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} [الكهف: 50]، وهذا دليل صريح على وجود الذرية لديهم، ويقول بعضُ العلماء إنهم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم… الله يعلم ما في أرحامهم، فهل الطب يعلم ما في أرحامِ الجن؟ وأنت لا تستطيع ان تُنكر أنه لا يوجد جن، لان شيطان الجن هو الذي اقنعك (انه لا إله) قال الملحد: انا لم أنكر ان هناك جن ومخلوقات أخرى، خلقتها الطبيعة و عقلي هو الذي أرشدني انه لا إله، وليس شيطانُ الجن كما تعتقد، وقبل أن يقولَ اي شيء، قلت له: إني أريدُ بهذا الكلام أن أقنع من يريد أن يقتنع، أما الذي لا يريد أن يقتنع فليس لنا إزاءه أية حيلة، وماعلينا، إلا البلاغ.

قلت ليوسف:، هل أنت تذاكر من خلفي أم ماذا؟من اين لك هذا المنطق وهذه الحجج القوية؟ قال من البحث والأجتهاد والتفكر والتدبر. قلت له: مبروك، فقد اجتهدت وهداك الله، فقد سمعته يقول في سورة العنكبوت أية رقم 8 (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ اللهُ- عزَّ وجل- يحفز المسلمين على التدبُّر والتفكُّر في النصوص. إجتهد، يفتحِ اللهُ عليك ويُعلمُك ما لم تكن تعلم، ولا تتردد في نشر ما تراه صحيحًا، ولكني أخشى أن يأتيَ يومٌ ونختم فيه مقالاتنا بعبارة (فابقوا معنا الأسيد وأنا) ضحك يوسف وقال لي: أنت دائمًا تقول هدفك (ان تقدِّم الأفضلَ لا ان تكون الأفضلَ) قلت له لا زلت على عهدي ووعدي، وانت واصل في الاجتهاد والنشر ولن تخسر أبدًا، فإن كان ما تقوله صحيحًا، فيستفيد منه الآخرون، وإن أخطأت خطأ اجتهاد، فلا ذنب عليك وسوف تجد من يُصحح لك المعلومة.. أما إن كنت تخشى كلامَ الناس، فلا تقل شيئًا ولاتكتب شيئِا ولاتفعل شيئًا ولاتكن شيئًا. كان ابنُ عباس- رضي الله عنه- يتصف بشجاعته في بيان ما يعتقد أنه الحق، دون أن يأبه للومِ لائمٍ ولا لنقدِ ناقدٍ ما دام يثقُ بأنّ الحقَّ بجانبه..

لا زلنا مع أسئلةِ الملحد والإجابة عليها فابقوا معنا يوسفُ وأنا، إن كان في العمر بقية..

والله أعلى وأعلم..

20 يناير 2026م

زر الذهاب إلى الأعلى