أعمدة الرأي

لعبة السياسة وضمير الإنسان بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

 

في عالم الحياة كما فى عالم السياسة يبدوا ان الإنسان يسعى دائمًا الى حالة اتزان ديناميكي؛ فالمجتمع ليس ساكنًا، بل يتأرجح بين :

– مصالح متناقضة،

– وقرارات متغيرة،

– وضغوط متصاعدة.

 

تنحو نحو إعادة التوازن هذا الاتزان ليس ثباتًا جامدًا، بل هو حركة مستمرة تحاول أن تحفظ التوازن بين :

– السلطة والحرية،

– المصلحة العامة والأنانية الفردية

– الضمير الإنساني ومغريات النفوذ.

 

وهنا تبدأ لعبة السياسة، حيث يصبح الضمير هو الحكم الصامت الذي يراقب اللاعبين، لكنه كثيرًا ما يُهمَّش أو يُستبعد من الملعب.

 

السياسة بطبيعتها تنتج رد فعل شامل غير تماثلي :

– فقرار صغير قد يترك أثرًا ضخمًا

– إصلاح كبير قد لا ينعكس مباشرة على حياة الناس.

 

هذا اللا تماثل يجعل اللعبة أكثر تعقيدًا:

– فسياسي يظن أنه يحقق إنجازًا قد يكتشف لاحقًا أن أثره كان عكسيًا،

– بينما موقف أخلاقي بسيط قد يفتح أبوابًا للتغيير العميق.

 

الضمير هنا يصبح البوصلة التي تكشف الانحرافات، لكنه يحتاج إلى شجاعة كي يُسمع وسط ضجيج المصالح وبعيدا عن الفتن .

 

في قلب هذه اللعبة، تظهر الأسئلة المنطقية غير المتسلسلة؛ أسئلة لا تأتي وفق ترتيب عقلاني، بل تنبثق فجأة من الواقع:

– لماذا يُضحى بالعدالة ؟

– كيف يمكن أن تُبرر الكذبة؟

– هل يمكن للسياسي أن يكون إنسانًا قبل أن يكون لاعبًا في السلطة؟

هذه الأسئلة غير المتسلسلة تربك العقل السياسي التقليدي، لكنها تفتح المجال أمام الضمير ليعيد صياغة المعادلة.

 

فالسياسة التي :

– لا تواجه هذه الأسئلة تتحول إلى مجرد إدارة مصالح،

– بينما السياسة التي تسمح لها بالظهور تتحول إلى بحث عن معنى أعمق للوجود الإنساني.

 

إن لعبة السياسة ليست مجرد تنافس على السلطة، بل هي اختبار دائم للضمير الإنساني.

 

فالاتزان الديناميكي يفرض على السياسي أن يوازن بين ما يريده الشعب وما تفرضه الظروف،

ورد الفعل غير التماثلي يذكّره بأن كل قرار يحمل احتمالات غير متوقعة،

والأسئلة غير المتسلسلة تضعه أمام مرآة تكشف تناقضاته.

هنا يصبح الضمير هو اللاعب الحقيقي، وإن غاب عن الساحة، تحولت السياسة إلى مسرح بلا روح.

 

السياسي الذي يعي هذه المعطيات يدرك أن الضمير ليس عبئًا، بل هو

– طاقة تصحيحية.

– يمنح الاتزان الديناميكي معنى إنسانيًا،

– ويحوّل رد الفعل غير التماثلي إلى فرصة للتعلم،

– ويجعل الأسئلة غير المتسلسلة أداة لاكتشاف الحقيقة.

 

أما السياسي الذي يتجاهل الضمير، فإنه يدخل اللعبة بلا قواعد أخلاقية، فيتحول إلى مجرد لاعب يسعى وراء النقاط، غير مدرك أن اللعبة الحقيقية هي لعبة الإنسان مع ذاته.

 

في النهاية، لعبة السياسة وضمير الإنسان ليست معركة بين قوتين منفصلتين، بل هي جدلية مستمرة بين

– العقل والمصلحة،

– السؤال والجواب،

– الفعل ورد الفعل.

 

إنها لعبة لا تنتهي، لكنها تكشف في كل جولة أن الضمير، مهما أُهمل، يظل حاضرًا كصوت داخلي يطالب بالعدل،

 

ويذكّر بأن السياسة بلا إنسانية ليست سوى فراغ يتزيّن بالشعارات.

لتعلم الإنسان بانه كائن لاتحتمل خفته وياتى الضمير لذكره بأن الله يحاسبنا على مثقال الذر من الشر ..نقطة آخر السطر

زر الذهاب إلى الأعلى