أعمدة الرأي

عثمان الشيخ الأُسيد يكتب.. تعرف إليه ثم نم ملء جفونك

 

اعرف واحدًا عنده كل الصواريخ التي تُطلق، عددها ومتى تطلق ومن اين تطلق وما تأثيرها، فقد سمعته يقول: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الحجر: 21] وسمعته يقول: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: 2] وسمعته يقول: ﴿ومَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [التغابن: 11]..

تدل هذه الآياتُ على شمولِ قدرتِه، خلقه، تدبيره، وإذنه لكل شيء، ولم يحدث شيءٌ في ملكوته بغفلة منه، سبحانه وتعالى، ولم يتركنا بلا توجيه وإرشاد، فهو المسبب قد جعل لنا طرقًا نسلكها للحماية، حمايةً امنيةً أقوى من كل الدروع وأصلب من كل الخوذات، واكثر أمنًا من كل الملاجئ، فقد سمعته سبحانه وتعالى يقول: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}} [الأنعام: 82].

الأمن النفسي والسكينة، لأنه خالقُنا ويعلم أن الأمنَ النفسيَّ من أهم أنواع الامن الذي نحتاجه، وفره اللهُ لنا باللسان فقط، بذكر الله، فقد سمعتُه يقول {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}} [الرعد: 28]

يذكرنا الله تعالى بأنه جعل الأمنَ لكفار قريش حين كانت العربُ يغير بعضها على بعضٍ، ويسبي بعضُها من بعض، فأُمِّنت قريشٌ من ذلك لمكان الحرم {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [قريش: 4]

وكيف بعد عزوةُ أحد ثبَّت اللهُ المؤمنينَ الصادقين بعد الهزيمة والغم، حيث منّ اللهُ عليهم بالهدوء والنوم (النعاس) أماناً لهم ورفعًا للخوف، فقد سمعته يقول: (ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا” (آل عمران: 154)

وبعد كل هذه التوجيهات للوقاية لم يتركنا ننتظر صافرات الإنذار، فقد نصحنا بقوله: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]

{{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ}} [يونس: 25]

الأمن المجتمعي:

اما الفوضى التي تحدث وقت الحروب والقتال، فقد أرشدنا الله تعالى أن نلتزمَ وننضبط، فقد سمعته يقول: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: 6]

{{فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ}} [البقرة: 283]

جلعنا الله في أمنه حتى في الاخرة فقد سمعته يقول: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} [الحجر: 46]

{{وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ}} [سبأ 37

ثم يطمئننا ويقول لنا: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: 44]، وهل بعد كل هذا نخاف؟ هل لدينا شك؟(وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) أن كلام الله هو الأعلى صدقاً وحقاً ولا يأتيه الباطل توكل عليه واعمل بما جاء فيه، ثم نُمْ ملءَ جفونك.

والله أعلى وأعلم..

6 مارس 2026م

زر الذهاب إلى الأعلى