ممدوح حسن عبدالرحيم يكتب كر البلقاء .. بيت المال وبلد الحديد والنار

بسم الله الرحمن الرحيم
الحديد والنار يرمزان إلى الصلابة والشدة والقوة فقد أنزل الحديد وفيه بأس شديد ومنافع للناس وقد تجد في النار هدي
وكلما يذكر الحديد والنار تذكر عطبرة
ونهر النيل تربتها طيبة وهي بلدة طيبة تؤتي أوكلها كل حين
علاقتها الإجتماعية متميزة وإرثها في النجدة والكرم مشهود هذا المجتمع المتكافل المتراحم لم تكبله قيود المدنية الزائفة ولقد لمست بركات هذا المجتمع وخيره الماطر وشممت رحيقه العاطر ودرست تأريخه الزاهر بين قضبان السكة حديد الرقيق ونيران المدفعية العتيق ثم جاء ديوان الزكاة في وقته المعلوم ودربه المرسوم
فكيف السبيل لإستقطاب القطاعات الحية التي نزرت نفسها لعمل الخير مثل أهل البر والإحسان والشباب والنساء وأهل الرياضة والقادة
فكرت ثم فكرت نظرت ثم تدبرت وقلت كيف أستفيد من بذرة هذا المجتمع المطمورة بالطيبة والمحبة فكيف تخرج نباتها بإذن ربها
والحمدلله إهتديت إلى مشروع بيت المال المجتمعي
نعم هو بيت أوسع من الديوان مفتوح لكل إنسان يدخله دون إستئذان
بدأت الإجتماعات واللقاءات لبسط فكرة بيت المال وهو تجمع خيري من أفراد المجتمع الذين يختارون دارا ليكون مقرا لبيت المال وتجمع فيه المواد العينية من دقيق وسكر وزيت وبصل وما فاض من الأسر من أدوات كهربائية وملابس وغيرها
بدأ تكوين بيت المال وكانت المفأجاة السعيدة الإقبال منقطع النظير
تبرع بعضهم بغرفة في منزله لتكون مقرا لبيت المال
أذكر في أول إجتماع في مدينة الدامر تصدقت إمرأة فاضلة بتلفزيون وتصدق رجل بثلاجة
بدأت الصدقات تتدفق
فإنك تجد في بيت المال نشاطا وشبابا وشيوخا
وتم حصر أهل الإستحقاق في كشوفات سرية توزع عليها الصدقات ليلا
كان هنالك أساس عقدي روحي ساهم في نجاح المشروع
هذا المشروع ليس للإغنياء فقط ولكنه لكل أفراد المجتمع
ما دعاني لإعادة طرح المشروع من جديد هي حالة المسغبة بفعل الحرب والنزوح
ََََمعلوم ان امكانات المجتمع أكبر من الدولة
بلد الحديد والنار هل تفجر الأنهار ولعلنا نجد فيها قبس من أنوار
ممدوح حسن عبد الرحيم

