ايهاب قاسم يكتب (حداثة والإعجاز)

عندما تواصل معي الأخ حداثة بخصوص فكرة تكوين هذا القروب، سارعت بالدخول إلى قائمة الأعضاء الذين انضموا إليه، فبدت لي الصورة أوسع مما توقعت، وأعمق مما ظننت. فقلت له مازحًا وفي الوقت ذاته جادًا: يا صديقي، حالك كحال أحد العلماء الذي دخل إلى معمله، فجمع عناصر متفرقة، وصنع خلطةً لم يكن يتوقع حجم أثرها، فإذا به أمام مخلوقٍ ضخمٍ يتجاوز التقديرات الأولية ويحتاج إلى عناية خاصة حتى يُحسن توجيه طاقته. ولعشاق القصص والأعمال الدرامية، فإن صورة القروب قريبة من هذا المعنى نجدها في قصة Beauty and the Beast،
الوحش مشهور ب (فينست)
حيث يتجاور الجمال والقوة في كيانٍ واحد، يحتاج إلى فهمٍ عميقٍ وحسن إدارة حتى تظهر أفضل ما فيه.
إن هذا القروب – بما يضم من كفاءات علمية ومهنية وفكرية، وبما يجمع بين أعضائه من محبةٍ صادقة وانتماءٍ أصيل لبحري – ليس تجمعًا عاديًا يمكن أن يُترك يسير بعفويته فقط، بل هو طاقة كبيرة إن وُضعت في إطارٍ منظمٍ، ورؤيةٍ واضحة، وأهدافٍ محددة، يمكن أن تتحول إلى عملٍ مؤثرٍ يخدم المجتمع ويُسهم في نهضته. أما إن تُركت هذه الطاقات دون تنسيقٍ محكم، فقد تتبدد الجهود، أو تتكرر المبادرات دون تكامل، أو تضيع الفرص التي كان يمكن أن تصنع فرقًا حقيقيًا.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى إدارة متميزة، لا تقيّد الحركة ولكن تنظّمها، ولا تُضعف المبادرة بل تُوجّهها، إدارةٍ تُحسن استثمار الكفاءات، وتضع لكل صاحب قدرةٍ موضعه المناسب، وتحوّل روح الانتماء إلى برامج عمل، والمشاعر الطيبة إلى مشاريع نافعة. فوضوح الأهداف، وتحديد آليات العمل، وتوزيع الأدوار، وإنشاء قنوات تواصل فعّالة بين اللجان، كل ذلك كفيل بأن يجعل هذا الكيان نموذجًا ناجحًا في العمل الجماعي.
إن ضخامة هذا القروب ليست مجرد عددٍ من الأعضاء، بل هي ثروة من الخبرات والعلاقات والأفكار، وهي فرصة حقيقية لبناء مبادرات ذات أثرٍ مستدام. ولذلك فإن المرحلة القادمة تستدعي أن نتعامل مع هذا الكيان بروح المسؤولية والتخطيط، حتى تتحول هذه الكتلة الكبيرة من الطاقات إلى قوةٍ بناءة، تُسهم في خدمة بحري وأهلها، وتقدم مثالًا على أن العمل المنظم قادر على تحويل المحبة إلى إنجاز، والانتماء إلى عطاء.
(إيهاب قاسم)

