الحق أبلج ٥٠٨ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب سيارة البرهان صفعة تكشف نفاق المتاجرين بالدماء

بسم الله الرحمن الرحيم
العميل حمدوك والأربعين حرامي من
القحاته وصمود… لم يتركوا للناس سمعاً إلا وصدعوه، ولا منبراً إلا ولوّثوه بضجيجهم لثلاثة أعوام: “تنازلوا… فبالتنازل تُحقن الدماء!” جعلوها عقيدةً يتعبدون بها في العلن، ويقلبونها في الخفاء حسب شهوة السلطة. حتى إذا وقع التنازل – ولو في صورة سيارة البرهان تُمنح لمتمرد ألقى سلاحه – انقلبوا انقلاباً فاضحاً، وصرخوا: “بيعٌ لدماء الضحايا!”
أي سقوطٍ هذا الذي لا يستحي؟ وأي نفاقٍ هذا الذي لا يجد حرجاً في مرآة نفسه؟!
هؤلاء لا يريدون سلاماً… بل يريدون سلطةً تُغلّف بثوب السلام. في عام التمرد الأول كانوا ظلاً ذليلاً لقادة المليشيا، يتسللون تحت لافتات الإدارات المدنية، ويجتهدون لاستجلاب الوصاية الأجنبية، كأن الوطن غنيمة، وكأن المواطن مشروع نزوحٍ دائم لا حق له في العودة. لم يكونوا شهوداً على المأساة، بل شركاء في صناعتها، بالصمت حيناً وبالتبرير حيناً آخر.
وحين بدأت كفة التمرد تميل نحو السقوط، تبدّل جلدهم سريعاً، فصاروا يلهثون خلف الوسطاء، ويتوسلون تسويةً مفصّلة على مقاسهم، تعيدهم إلى كراسي لفظهم منها الواقع. لكن الأبواب أُغلقت في وجوههم، لأن الشعوب لا تُخدع مرتين، ولأن الوطن ليس سلعةً في سوق السماسرة.
واليوم، بعد أن بدأت البنادق تُلقى، ومواكب التسليم تمتد، يريدون تخريب كل بارقة أمل، لأنهم يعلمون أن كل بندقية تُسكت هي نهاية لابتزازهم، وأن كل متمردٍ يعود هو إعلان فشلٍ لمشروعهم.
فلتُقال بلا مواربة: إنهاء التمرد واجبٌ لا مساومة فيه. وإذا كان ثمن إسكات رصاصة هو سيارة البرهان ، أو مال، أو متاعٍ زائل، فليُدفع الثمن مضاعفاً. الأرواح لا تُقايض، والدم لا يُساوم عليه، وأمن الناس لا يُوضع في ميزان الترف السياسي.
والأمر الأوضح والأقسى: الصلح مع الساسة حين يبنى على الخداع والانتهازية أخطر من العفو عن عسكري ألقى سلاحه؛ فذاك يُطفئ ناراً، أما هؤلاء فيشعلون حرائق لا تنطفئ.
هزيمة التمرد أو استسلامه ليست شعاراً إنها حدٌّ فاصل بين وطن ينهض ووطن يُبتلع. وهذا هو الهتاف الذي لا يقبل التأويل
باعوا ضمائرهم بلا ثمن، ورهنوا وطنيتهم على موائد الخارج، ثم ثاروا على سيارةٍ تُعطى مقابل بندقيةٍ كفت أذاها! يا لها من وقاحةٍ تُجيد قلب الحقائق، ويا له من انحدارٍ لا قاع له.
والبرهان رئيس للسودان،
٢١ أبريل ٢٠٢٦

