ريحة البلد قبيلة الجموعية في حرب الكرامة فخر الانتماء وصدق الموقف بقلم : د سارة عبد العزيز

في زمنٍ تختلط فيه الأصوات وتضطرب فيه المعايير تبقى المواقف الصادقة وحدها قادرة على أن تحكي الحقيقة كما هي بلا تزييف ولا مبالغة
ومن هنا احبتي أكتب بفخر واضح وبصوت لا يتردد عن قبيلة الجموعية هذا الانتماء الذي أحمله في قلبي قبل اسمي
وأراه في كل موقف مشرف وفي كل قيمة راسخة
قبيلة الجموعية ليست مجرد اسم
الجموعية تاريخ من القوة والعزة والكرامة
وفي ما يعرف بحرب الكرامة كان لأبناء الجموعية دور كبير وواضح لا يمكن إنكاره أو تجاوزه
لم يخرجوا من أرضهم ولم يبحثوا عن ملاذ آمن خارج السودان
انما بقوا في قلب الخطر يواجهون الموت والتمرد بثبات يحسدون عليه
وبإيمان لا يتزعزع
وهنا لا أقول ذلك من باب السرد العام انما من واقعٍ عشته وشهدته
أقولها بصوت مليء بالفخر لم يكن في أهلي رجل واحد اختار أن يغادر
انما كانوا جميعا في الميدان يواجهون ما يحدث بأيديهم وبما توفر لهم
حتى لو كانت الإمكانيات بسيطة كانت الكرامة لديهم أغلى من أي شيء
وكان التراجع خيارا غير مطروح
ومن بين تلك المواقف التي لا تنسى
موقف والدي يوم كان عائدا من المخبز يحمل خبزه بيده في وقت كانت فيه البلاد تعيش حالة احتلال والتمرد يملأ الشوارع والأسلحة الثقيلة والخفيفة في كل مكان
اعترضه مسلحون بعضهم يحمل الكلاش وآخرون يحملون الطبنجات والسلاح الأبيض كان يمكنه أن ينسحب و يتجنب المواجهة أن يسلم ما معه ويمضي لكنه لم يفعل
وقف والدي رجل أعزل وبدأ يناقشهم كيف يؤخذ مال إنسانٍ بهذه الطريقة؟ كيف تنهب ممتلكات خاصة بلا وجه حق؟ لم يكن موقفه اندفاعا
انما كان تعبيرا صادقا عن مبدأ راسخ
لا أحد يأخذ ما ليس له
وعندما حاولوا فرض الأمر بالقوة لم يقبل وحدثت مواجهة لأنه ببساطة لا يرضى أن تسلب كرامته
ذلك المشهد في جوهره ليس مجرد مواجهة
انما هو انعكاس لروحٍ عامة في قبيلة الجموعية روح ترفض الظلم
ولا تعرف الخوف عندما يتعلق الأمر بالحق
رجل أعزل يحمل خبزا بيده يقف أمام أسلحة متعددة ليس تهورا بل إيمانا بأن الكرامة لا تساوَم
نعم هذه هي الجموعية كما أعرفها لا يقبلون أن يأخذ إنسان حق غيره
ولا يتراجعون أمام الباطل مهما كانت الظروف قد تكون الإمكانيات محدودة لكن المواقف عظيمة والقلوب ممتلئة بالعزة
وأنا إذ أفتخر بانتمائي لقبيلة الجموعية من جهة والدي أزداد فخرا أيضًا بانتمائي من جهة والدتي إلى قبيلة الحلاوين في الجزيرة هذا التنوع ليس تناقضا، انما تكامل جميل يؤكد أن كل القبائل في السودان أهل وكلها مصدر عزٍ وفخر
لكن تبقى للجموعية وقفتها الخاصة
ودورها الكبير في حرب الكرامة حيث أثبتوا أن الانتماء الحقيقي لا يقاس بالكلام بل بالفعل وأن الكرامة ليست شعارا إنما سلوكٌ يومي يمارس حتى في أصعب اللحظات
هذا المقال هو شهادة وفاء وعز واعتراف بفخرٍ لا أخجل منه انما أعلنه بوضوح أنا أنتمي إلى الجموعية وأعتز


