مقالات الرأي

عبدالله الطيب يكتب  رسالة مفتوحة عاجلة إلى/ دولة رئيس مجلس الوزراء المحترم

 

أنقذوا السوكي قبل أن يصبح ذكرى (موجعة) ”

 

 

السيد/ وزير الزراعة والغابات المحترم

السيد/ وزير المالية والتخطيط الاقتصادي المحترم

السيد/ والي ولاية سنار المحترم

 

الموضوع: أنقذوا مشروع السوكي الزراعي قبل أن يصبح ذكرى موجعة

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

أكتب إليكم اليوم لا بصفتي مزارعًا فقط، بل بلسان *أكثر من ثمانمائة ألف مواطن* يعيشون بشكل مباشر وغير مباشر على *مشروع السوكي الزراعي*.. المشروع الذي كان يومًا مفخرة السودان الزراعية، وأصبح اليوم يقف على حافة الانهيار الكامل أمام أعين الجميع.

 

*دولة رئيس الوزراء،*

 

ما يحدث في السوكي ليس أزمة زراعية عابرة، بل *كارثة وطنية مكتملة الأركان*. مشروع يطعم أسرًا، ويحرك أسواقًا، ويدعم اقتصادًا، أصبح اليوم غارقًا في الإهمال: بنيات تحتية متهالكة، طلمبات متوقفة، قنوات ري منهارة، ومزارع عاجز أمام الديون والجوع وانعدام أبسط مقومات الإنتاج.

 

تحولت أراضي السوكي الخصبة التي كانت تضج بالقطن والذرة والسمسم، إلى مساحات يابسة يكسوها الصمت. المزارع لا يملك تكلفة التقاوي أو الوقود. الكهرباء متقطعة، والطلمبات معطلة، والوعود الحكومية تتكرر بلا تنفيذ، حتى فقد المواطن ثقته في كل التصريحات.

*السادة الوزراء،*

 

كيف يُعقل أن يُترك مشروع استراتيجي بحجم السوكي للموت البطيء؟ أين الخطط الإسعافية؟ أين أموال دعم القطاع الزراعي التي تُعلن كل عام؟

 

*مشروع السوكي لا يحتاج خطبًا وشعارات. يحتاج قرارات عاجلة وشجاعة:*

1. *إعادة تأهيل شاملة وفورية* لمحطات الري والطلمبات.

2. *توفير الوقود والكهرباء* بصورة مستقرة ودائمة.

3. *صيانة عاجلة* لقنوات الري الرئيسية والفرعية.

4. *تمويل حقيقي ومباشر* للمزارعين لا وعود مؤجلة.

5. *إدارة قوية ونزيهة* تتحمل المسؤولية الوطنية في الميدان، لا في المكاتب.

*دولة رئيس الوزراء،*

 

انهيار السوكي ليس انهيار مزرعة، بل *انهيار مجتمع كامل*. خلف كل فدان متعطل أسرة جائعة، وخلف كل طلمبة متوقفة مستقبل شاب ضائع، وخلف كل موسم فاشل موجة جديدة من الفقر والنزوح والانهيار الاجتماعي.

 

المزارع في السوكي يشعر أنه *مواطن منسي*.. لا خدمات، لا دعم، لا بنية تحتية. ومع ذلك ظل صامدًا بكرامته، لكن للصبر حدود، وللخذلان أيضًا حدود.

 

*وعليه نطالب بوضوح:*

1. *إعلان حالة طوارئ زراعية* لإنقاذ مشروع السوكي فورًا.

2. *تشكيل لجنة قومية عاجلة* بصلاحيات تنفيذية للنزول للمشروع ومعالجة المشكلات ميدانيًا، لا عبر التقارير المكتبية.

3. *محاسبة كل من تسبب* في وصول المشروع لهذا الخراب بالإهمال أو الفساد.

 

*دولة رئيس الوزراء،*

 

التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى. وسيأتي يوم يُسأل فيه الجميع: *كيف تُرك مشروع السوكي يسقط؟ وكيف ماتت الأرض التي كانت تطعم السودان؟*

 

مشروع السوكي لا يطلب المستحيل، بل يطلب *حقه في الحياة*.

 

*أنقذوا السوكي قبل أن يتحول إلى شاهد قبر في ذاكرة الوطن.*

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

عبدالله الطيب ودتكتوك

مزارع – مشروع السوكي الزراعي

13 أبريل 2026م

زر الذهاب إلى الأعلى