مقالات الرأي

هل الفكر السياسي يقوم على العداء؟ بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

 

التاريخ : مايو . 9 . 2026

 

الفكر السياسي، في جوهره، هو منظومة قيمية ( اخلاقية أو دينية أو مبدئية ) تبحث عن حلول مستدامة لمشكلات المجتمع ( وفق عقد اجتماعى مكتوب بحروف صغيرة بربي عليها الأجيال ولاتملى عليهم ) فاذا تأسس هذا الفكر على العداء، فإنه يتحول إلى :

– أداة للهدم بدل البناء،

– وسيلة لتكريس الانقسام بدل صناعة التوافق.

 

القرآن الكريم يقدم لنا أمثلة عميقة عن إدارة الخلافات:

قصة موسى وفرعون:

– فرعون بنى سلطته على العداء والبطش، بينما

– موسى عليه السلام جاء برسالة إصلاحية تدعو إلى الحرية والعدل.

النموذجان يوضحان أن الفكر القائم على العداء ينهار أمام الفكر القائم على القيم.

فأين حكمة حكماء التاريخ السياسي السودانى من فش غينته خرب قبيلتوا ؟

قصة يوسف وإخوته:

– العداء بين الإخوة قاد إلى أزمة، لكن الحكمة والقدرة على إدارة الأزمة أوصلت يوسف إلى موقع القيادة، حيث استخدم الفكر السياسي في إدارة موارد مصر وقت المجاعة

فأين الفكر السياسي الاقتصادى السودانى لحل أزمة بلوتاريا الحرب السودانية

 

هذه النماذج تؤكد أن الفكر السياسي الناجح لا يقوم على الخصومة، بل على الرؤية والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص ومن هنا يتولد السؤال التالى وهو

– هل يوجد فكر سياسي في السودان؟

ان السودان بلد غني بالتنوع الثقافي والاجتماعي، لكنه عانى من أزمات سياسية متكررة السبب الاساسى فيها بالتحليل الموضوعى الذى يقال مرة واحدة وليس يكرر ( كترة التكرار تعلم …. ) ليسوا بلوتاريا السودان بل برجوازية السياسة ( لا لا وهناك … ) ربما تكون هناك محاولات لتأسيس فكر سياسي، لكنها غالبًا ما قامت على العداء والخصومات بين القوى المختلفة وليست على الفكر الأصيل المستنير.

ان الفكر السياسي الحقيقي في السودان يحتاج إلى تجاوز الانقسامات، والبحث عن نموذج جامع يوازن بين التنوع والوحدة يقوم على الاصالة والابداع ويتسم بالاستيعاب والتجاوز

ان الفكر هو عملية عقلية منظمة تسعى لفهم الواقع وصياغة حلول له.

إنه ليس مجرد رأي، بل رؤية متكاملة تتسم بالمنهجية والقدرة على الإبداع فلا يضير المفكر أن استخدم هو الفكر الواقعى بينما استخدم خصمه أن كان يصلح ندا منهجا مغايرا لتدعيم وجهة نظرة التاريخية مثلا فصاحب الرؤية نظره إلى الأمام ومن يوافق هذا الوصف هو من يستحق وصفه بالمفكر .

فالمفكر هو الشخص الذي يمتلك القدرة على:

– قراءة الواقع بعمق.

– صياغة رؤى تتجاوز اللحظة الراهنة.

– تقديم حلول مبتكرة للمشكلات.

– الترفع عن الخصومات الشخصية،

– والتمسك بالموضوعية.

لكن هذا الوصف رغم ضرورته لوصف المفكر إلا انه غير كافى اذ لابد من استصحاب المتطلبات والتوقعات التى يجب توفرها فى المفكر السياسي منها

الاستقلالية الفكرية:

– ألا يكون أسيرًا لمصالح ضيقة أو خصومة طفولية

 

القدرة على الحوار:

– لأن الفكر السياسي لا يعيش في عزلة.

 

الترفع عن العداء:

– فالمفكر لا يليق به أن يغرق في الخصومات.

 

التفرد في الطرح:

– أن يقدم رؤية جديدة، لا مجرد تكرار لما هو قائم.

 

ان الفكر السياسي يجب أن يكون أداة لحل المشكلات وليست لصناعتها من أجل دفع المجتمع نحو التفكير الايجلبى وإيجاد حلول مبتكرة.

فالأزمات قد تكون محفزًا للتغيير إذا أُديرت بعقلانية ووجدت العقل المفكر صاحب الرؤية المستنيرة التى تجب قصر النظر بالرؤية المستنيرة وهذه غالبا لا تقف عند العداء بل تتخطى العداء بصناعة الفكر الذى يسمو بالضمائر ويتخطى الصغائر ويقدم النموذج لاجيال المستقبل الذين يجب أن ينشا فى الحلية وهو فى الخصام غير مبين فلا يوجد مفكر يقوم فكره فقط على خصومته إلى زيد أو عبيد ..

ان امعيار الحقيقي للفكر السياسي هو مدى قدرته على:

– تقديم حلول عملية.

– الحفاظ على وحدة المجتمع.

– الترفع عن الخصومة والعداء.

– التفرد في الطرح والقدرة على الإبداع.

 

ان المفكر الذي يليق بهذا المعيار هو من يضع مصلحة المجتمع فوق مصلحته، ويجعل من الفكر أداة للبناء لا للهدم.

✦ ختاما:

الفكر السياسي القائم على العداء لا يمكن أن يؤسس لمجتمع متماسك.

أن النموذج القرآني يوضح أن الفكر القائم على القيم والعدل هو الذي يصنع الحضارات. السودان، مثل غيره من الدول، يحتاج إلى مفكرين سياسيين يتجاوزون الخصومة ويؤسسون لرؤية جامعة، قادرة على تحويل الأزمات إلى فرص.

فهل يؤسس اعل السودان لهذا النموذج ويسطروا فكرهم بحروف من نور فى سجل التاريخ يشهد لهم بالتسامى وسمو المقصد وتجعل الأجيال القادمة تفرح بشئ من الحنان ربما تمثله بولييود أم أن قدر السياسة فى السودان أن تكون امعة تحركها الحلقات المفرغة لأفلام هولييود..

فما رايكم

زر الذهاب إلى الأعلى