من هو مالك محلج قطن تكتوك؟(3) أسئلة مشروعة في وجه الغموض عمق الجرح بقلم: عبدالله الطيب

في الوقت الذي يبحث فيه إنسان منطقة تكتوك ومزارعو مشروع السوكي عن بارقة أمل تعيد للحياة الزراعية بريقها القديم، يبرز ملف محلج قطن تكتوك كأحد أكثر الملفات إثارة للأسئلة والجدل.
فالناس لا تعارض التنمية، ولا تقف ضد الاستثمار، بل إن الجميع يتفق على أن أي مشروع إنتاجي يمكن أن يسهم في تشغيل الشباب وتحريك الاقتصاد المحلي هو أمر مطلوب ومرحب به، لكن الأزمة الحقيقية تبدأ عندما يغيب الوضوح وتختفي الحقائق خلف الأبواب المغلقة.
السؤال الذي يتردد اليوم في الأسواق والقرى والحقول ليس سؤالا عاديا!!!!
من هو المالك الحقيقي لمحلج قطن تكتوك؟؟؟
ومن يقف خلف هذا المشروع؟؟؟
وهل المشروع استثمار وطني خالص أم شراكة خفية لا يعلم تفاصيلها أهل الأرض؟؟
هذه الأسئلة لم تأتِ من فراغ، بل ولّدها الغموض الذي أحاط بالمشروع منذ بدايته.
فحتى هذه اللحظة لا توجد معلومات واضحة ومعلنة للرأي العام توضح طبيعة الملكية، ولا تفاصيل الاتفاق، ولا حجم الامتيازات التي منحت، ولا حقوق المنطقة من هذا الاستثمار.
أهل تكتوك لا يريدون صراعا مع أحد، لكنهم يريدون معرفة الحقيقة كاملة.
فالأرض التي أُقيم عليها المشروع ليست أرضاً بلا أصحاب، والمشروع نفسه مرتبط بمورد اقتصادي استراتيجي هو القطن، الذي ظل لعقود يمثل العمود الفقري لمشروع السوكي الزراعي.
الناس تسأل:
كيف تم الحصول على الأرض؟؟؟
هل كان هناك عقد إيجار أم تمليك؟
ومن الجهة الحكومية التي وقعت الاتفاق؟؟؟!!
وما هي مدة العقد؟؟؟!!
وكم تبلغ حصة المنطقة من العائد؟
وهل توجد نسبة مخصصة لتنمية المجتمع المحلي؟
ثم يبرز السؤال الأهم:
هل التزم المشروع بتشغيل أبناء المنطقة؟
فالشباب الذين استبشروا خيرا بقيام المحلج كانوا يتوقعون أن تفتح أمامهم أبواب العمل، وأن يكون المشروع متنفسا اقتصاديا حقيقيا للأسر التي أنهكتها البطالة والفقر والحروب، لكن كثيرين يقولون إن فرص التشغيل ما زالت محدودة، وإن أبناء المنطقة لا يعرفون حتى الآن ما إذا كانت لهم أولوية في التوظيف أم لا.
إن أي مشروع يقام داخل مجتمع محلي لا بد أن تكون له مسؤولية اجتماعية واضحة.
فالاستثمار الناجح لا يقاس فقط بحجم الأرباح، بل بقدرته على صناعة الاستقرار والتنمية والرضا الشعبي.
والسؤال الذي يفرض نفسه أيضاً:
هل تمت دراسة الأثر البيئي للمحلج؟
فالقطن صناعة مرتبطة بالمخلفات والأتربة والضوضاء، وأي إهمال في هذا الجانب قد ينعكس سلباً على صحة المواطنين والبيئة الزراعية المحيطة.
المؤسف أن غياب المعلومات فتح الباب للشائعات والتكهنات، وفي مثل هذه القضايا يصبح الصمت أخطر من الكلام.
لذلك فإن الجهات الرسمية مطالبة اليوم بالخروج للرأي العام بكل شفافية، لأن المواطن من حقه أن يعرف ماذا يدور في أرضه ومصادر رزقه.
لا أحد يرفض المستثمر، لكن الناس ترفض أن تُدار المشاريع الكبرى بعيداً عن أعين المجتمع.
ولا أحد يعادي التنمية، لكن التنمية الحقيقية تبدأ بالوضوح والعدالة واحترام حقوق المواطنين.
إن ملف محلج قطن تكتوك يحتاج إلى مؤتمر صحفي مفتوح تعرض فيه كل التفاصيل:
المالك، الشركاء، بنود العقد، مدة الاستثمار، حقوق المنطقة، فرص العمالة، ونسبة المسؤولية المجتمعية.
فمثل هذه المشاريع لا ينبغي أن تدار بالهمس، بل بالمصارحة الكاملة.
ويبقى السؤال معلقا حتى هذه اللحظة:
من هو مالك محلج قطن تكتوك؟
ولماذا كل هذا الغموض؟
إن الإجابة الواضحة وحدها هي التي ستطفئ نار الأسئلة، وتحفظ للمشروع احترامه، وللمواطن حقه، وللمنطقة استقرارها.


