عبد اللطيف السيدح يكتب: عن صراع الإيرادات في بعثة الحج السودانية
الخطابات الملتهبة، تكشف عن نقطة اللاعودة بين وزير الشؤون الدينية والأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة.
سبرت مكاتبات متبادلة بين وزير الشؤون الدينية والأوقاف بشير هارون عبد الكريم، والأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة الأستاذ عمر مصطفى، حصل مركز الخليل الإخباري على نسخة منها، غور الخلاف الظاهر والخفي الذي انتهى إليه الطرفان، ورفعت على أثره الأقلام وجفت الصحف.
وأزاحت المراسلات بين الطرفين القناع عن حجم الصراع الحقيقي الذي أوصل الوزير والأمين العام إلى طريق مسدود، فيما يقف النزاع على الصلاحيات حجرا لا يتزحزح في الخلاف الذي أنهى عمليا العلاقة بين الرجلين، إلا أن نتائجه المزلزلة ستنفجر في شكل قرارات حاسمة عقب طي أعمال موسم الحج وعودة الحجاج إلى ديارهم.
وأبانت المراسلات أن الأزمة ليست سطحية بل متجذرة وعميقة، وقد عبرت عنها اللغة الحاسمة التي تضمنها خطاب الوزير وكشفت عن وجود توتر وعدم رضا حقيقي عن أداء الأمين العام أو تمرد إداري، بينما جاء رد الأمين العام بلغة اعتبرها مراقبون حادة أو متجاوزة للأعراف الإدارية المعتادة، بل وتطاولا من مرؤوس على رئيسه.
ويفصح خطابا الوزير والأمين العام عن عمق الخلاف المكتوم بين الرجلين، وقد ظهر ذلك جليا في التوجيهات الصارمة التي حواها خطاب الوزير، قبل أن يزيد رد الأمين العام الأمور حدة بلغة وصفها مراقبون بأنها غير معهودة في المخاطبات الرسمية.
ويبدو من خلال رد الأمين العام على وزيره أن الخلاف تجاوز حدود التباين الإداري العادي إلى ما يشبه صراع صلاحيات مكتمل الأركان، ويتجلى ذلك في لغة الخطابين ومضمونهما، بل وحتى في الجهات التي تم تذييل المكاتبات بإرسال صور لها.
والوزير في توجيهه الوزاري رقم (12) كان حاسما ومباشرا حين نص صراحة على عدم سفر أي موظف من المجلس الأعلى للحج والعمرة ضمن بعثة حج 1447هـ إلا بعد موافقته الكتابية، وأن إصدار تأشيرات أعضاء البعثة يتم وفق تصديقه، مع إلزام الأمين العام بتنفيذ ذلك، غير أن رد الأمين العام المكلف فاجأ حتى موظفيه برد حمل قدرا كبيرا من التحدي المؤسسي، إذ قال في رده بأن اختيار أعضاء البعثة وإصدار تأشيراتهم من صميم اختصاصاته وسلطاته، وأن سفر العاملين لتغطية أعمال الحج يدخل ضمن صلاحياته القانونية وفق قانون المجلس لسنة 2020.
ثم مضى الأمين العام لأبعد من ذلك حين أبلغ الوزير بأنه سيوافيه بكشف البعثة لاحقا، في إشارة تدل على ما يعتقده الأمين العام تمسكا باختصاثه وعدم الإقرار بسلطة الوزير على هذا الملف، وأكثر ما أثار دهشة المتابعين إرفاق صورة من خطاب الأمين العام إلى مدير مكتب رئيس الوزراء، وهي خطوة قرأها البعض طلبا لحائط يتكيء عليه في معركته مع الوزير، أو محاولة لنقل النزاع إلى مستوى أعلى من التسلسل الإداري التقليدي.
ويزداد المشهد تعقيدا مع استمرار الجدل حول أمين أمانة الحج والعمرة الأستاذ أحمد سر الختم، حيث يؤكد الوزير أن قرار كف يده لا زال ساريا ولا يوجد أي قرار آخر بإعادته ، بينما يظهر سر الختم في الميدان ممارسا لأدوار تنفيذية داخل موسم الحج، بل ويرأس مركز حجاج مكة المكرمة، الأمر الذي عمق حالة الارتباك داخل منظومة الحج والعمرة.
ووفقا لمصادرنا فإن رجاءات من قيادات نافذة ترجت الوزير بالإنحاء للعاصفة، وإيقاف قرار فصل الأمين العام للمجلس الأعلى للحج، وأمين أمانة الحج والعمرة، في هذا التوقيت الذي وصف بالحرج، تفاديا لانعكاس الأزمة على الحجاج، خاصة مع دخول الجميع في ذروة الموسم، وهو ما يمكن وصفه بالهدنة الاضطرارية حتى يضع الموسم أوزاره.
ويؤكد مراقبون أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد قرارات مفاجئة وحاسمة تعيد رسم مراكز النفوذ داخل منظومة الحج والعمرة.



