أنين ألانامل د. الهادي خضر درمه يكتب ساعة صفا

فجع الوسط الفني برحيل الاستاذ المغفور له بأذن الله مجذوب اونسه رحل وهو يردد رغم صعوبه المشوار ورغم قساوه التيار سنعبر نحن ياوطني برغم قساوه المحن ففي وسط زحام الفكر، وتسارع وتيره العمل، واختلال الإيقاع اليومي، يصبح التوقف قليلًا ليس ترفًا، بل ضرورة إنسانية تعيد للروح اتزانها، وللعقل صفاءه، وللنفس شيئًا من الطمأنينة الغائبة وسط صخب الأيام.
فالاطمئنان على الأحوال الصحية والنفسية والعصبية هو أول الطريق لمواصلة المشوار بثبات، لأن الإبداع الحقيقي لا يولد من الإرهاق المستمر، بل من روح تجد حقها في الراحة والسكون والتجديد.
وفي أحيان كثيرة، لا يكون الانسحاب ضعفًا أو هروبًا، بل حالة من الانسحاب القسرى الناعم تفرضها الحاجة إلى استعادة الذات. ذلك الانسحاب الناعم الذي يزيد من روعة السكون الداخلي، ويمنح النفس فرصة صادقة لمراجعة ما تم إنجازه بصورة أكثر واقعية ومعقولية، بعيدًا عن تراكم الضغوط وتشابك التفاصيل.
فالأفكار الخلابة والعميقة لا تجد فرصتها وسط ركامٍ مثقل بما لا طاقة للبعض على احتماله. والعقل حين يُرهق يفقد قدرته على التقاط المعاني الجميلة، بينما يمنحه الهدوء مساحة أوسع للتأمل، وإعادة ترتيب الأولويات، واكتشاف ما يستحق الاستمرار فعلًا.
نحتاج أحيانًا إلى “ساعة صفا”، نبتعد فيها قليلًا عن الضجيج، ونقترب أكثر من أنفسنا، نستعيد خلالها شيئًا من الطاقة الإيجابية، والراحة النفسية، والهدوء العصبي، حتى نعود أكثر قدرة على مواصلة الطريق بروح أخف وشغف أكثر حضورًا.
فالراحة ليست انسحابًا من الحياة، بل استثمار حقيقي في استمرار القدرة على العطاء والإبداع. ومهما اشتدت الضغوط، يبقى الإنسان بحاجة إلى مساحة آمنة يرمم فيها أعصابه، ويرتب أفكاره، ويمنح قلبه فرصة لالتقاط أنفاسه.
لأن مواصلة الطريق بثقلٍ منهك قد تُطفئ وهج الشغف، بينما تمنحنا الطمأنينة قدرة أكبر على التحليق، وصناعة الأثر، والعودة للحياة بذاتٍ أكثر نضجًا ووعيًا واتزانًا.
رحم الله القائد الفريق عمار عبدالرحمن، والأستاذ مجذوب اونسه، وكل من فقدناهم.
كل عام وانتم بالف خير.
وعيد مبارك عليكم
اذا أمد الله في الاجال سنعود.


