مقالات الرأي

عقيد شرطة د. ايوب عوض الله عطا يكتب النجدة.. حين يمتزج الواجب بجبر الخواطر..

 

قفزت شرطة النجدة بولاية الخرطوم لتتخطى الواجبات التقليدية المرتبطة بحفظ الأمن والاستجابة للحوادث، لتلامس جانباً إنسانياً رفيعاً يجعلها حاضرة في حياة الناس عند الشدائد والمحن. وكثيراً ما يجد المواطن في رجال النجدة ملاذاً آمناً في لحظات الخوف، وعوناً صادقاً عند الحاجة، وسنداً كريماً حين تضيق السبل.

ومن منظور الرؤى التأصيلية للأعمال الشرطية فإن ما تقوم به شرطة النجدة من تفريج للكربات وقضاء للحوائج وإغاثة للملهوف يدخل في باب الأعمال الجليلة التي حث عليها الدين الإسلامي. فقد قال النبي ﷺ: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»، وقال ﷺ: «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة». وما أعظمها من عبادة حين يخرج رجل النجدة من منزله قاصداً أداء واجبه، فيجمع بين تنفيذ القانون وخدمة الإنسان وجبر خاطره.

وجبر الخواطر عبادة خفية الأثر عظيمة الأجر، قد تكون في كلمة طيبة، أو مساعدة عاجلة، أو موقف إنساني يخفف ألماً أو يزرع أملاً. ولعل أجمل ما في عمل النجدة أنها تمارس هذه العبادة في الميدان كل يوم؛ تنقل مريضاً، وتؤمن طريقاً، وتساعد محتاجاً، وتعيد طفلاً إلى ذويه، وتبث الطمأنينة في نفوس الناس، فتغدو بذلك نموذجاً مشرقاً للشرطة المجتمعية في أبهى صورها.

إن هذه الأدوار الإنسانية لم تكن لتتجذر وتزدهر لولا الرؤية الواعية التي جعلت من خدمة المواطن غايةً أصيلة للعمل الشرطي، فاستحقت القيادة الحالية للشرطة كل التقدير وهي ترسخ مفاهيم القرب من المجتمع والاحتفاء بكرامة الإنسان، وتدعم المبادرات التي تجعل من المؤسسة الشرطية بيتاً للأمن وملاذاً للمواطن.

وشكرأ يجلجل في الآفاق لقيادة شرطة ولاية الخرطوم التي ظلت ترعى هذه التوجهات وتدفع بها إلى واقع عملي ملموس، حتى أصبحت النجدة عنواناً للحضور السريع والاستجابة الفاعلة والعمل الإنساني المسؤول.

ويزداد الشكر امتداداً إلى قيادة شرطة النجدة التي أحسنت قيادة رجالها وتوجيههم نحو أداء رسالتهم الأمنية والإنسانية معاً، فكانوا خير سفراء للمؤسسة الشرطية في الميدان، يزرعون الطمأنينة في النفوس، ويجبرون الخواطر، ويقضون الحوائج، ويقدمون صورة مشرقة لرجل الشرطة المؤمن برسالته، المحتسب لأجره عند الله قبل الناس.

وجزى الله الجميع خير الجزاء، وجعل ما يقدمونه من تفريج للكربات، وقضاء للحاجات، وجبر للخواطر في موازين حسناتهم، وحفظ بهم البلاد والعباد، وجعلهم مفاتيح للخير، مغاليق للشر، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

زر الذهاب إلى الأعلى