مقالات الرأي

الحق أبلج ٦٣٣ عميد شرطة (م) لطف الله أحمد عفيفي يكتب دار حامد.. دماء الأبرياء تصرخ في وجه العالم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المجد والخلود لشهداء الوطن العزيز، وعاجل الشفاء للجرحى والمصابين.

 

ما زالت جرائم المليشيا تتفاقم في كل شبر من أرض الوطن، وها هي بالأمس القريب ترتكب مجزرة مروعة وجريمة بشعة بمنطقة دار حامد بولاية شمال كردفان، راح ضحيتها المئات من الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، وتسببت في نزوح الآلاف من سكان المنطقة الذين تمسكوا بأرضهم وصمدوا في وجه المحن.

 

وكأن ما ارتكبته هذه المليشيا في الفاشر والجنينة والخرطوم والجزيرة لم يكن كافياً، فقد واصلت نهجها القائم على القتل والترويع والنهب والتدمير وانتهاك حقوق المدنيين. إن ما شهدته البلاد خلال هذه الحرب يمثل واحدة من أبشع صور الاعتداء على الإنسان والوطن، ويكفي التذكير بأعداد الضحايا والانتهاكات التي طالت النساء والأطفال والممتلكات العامة والخاصة.

 

لقد أثبتت هذه المعركة أن خلاف هذه المليشيا ليس مع الحكومة أو الجيش فحسب، بل مع المواطن السوداني نفسه ومع الدولة السودانية ومقدراتها. وفي سبيل تحقيق أطماعها السياسية، لم تتردد في جر البلاد إلى الفوضى والدمار وتشريد المواطنين وإزهاق الأرواح البريئة.

 

ومن المؤسف أن بعض القوى السياسية ما زالت عاجزة عن اتخاذ موقف واضح وصريح تجاه هذه الجرائم، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول مسؤوليتها الأخلاقية والوطنية تجاه ما يتعرض له الشعب السوداني من مآسٍ وانتهاكات.

 

*أولاً:* يجب أن تعمل الدولة على تقديم كل من ارتكب أو شارك أو دعم هذه الجرائم إلى العدالة، حتى ينال جزاءه وفقاً للقانون.

 

*ثانياً:* يستوجب الأمر من السيد النائب العام فتح بلاغات جنائية بحق كل من يثبت تورطه في جرائم القتل أو التحريض عليها أو تقديم الدعم الذي أسهم في ارتكابها، باعتبار أن هذه الجرائم استهدفت المواطنين السودانيين في مختلف مناطق البلاد.

 

*ثالثاً:* يتطلب الوضع تسريع العمليات العسكرية الرامية إلى بسط الأمن والاستقرار في مناطق كردفان، مع تعزيز جهود الأجهزة النظامية في ضبط الوجود الأجنبي غير المشروع ومراجعة الوثائق الثبوتية وفقاً للقانون.

 

*رابعاً:* أثبت الشعب السوداني خلال هذه الحرب أنه أكثر وعياً وصلابة مما يظن أعداؤه، وأن محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة أو العودة إلى السلطة عبر السلاح لن تجد قبولاً لدى جماهير الشعب التي دفعت ثمناً باهظاً من دمائها وأمنها واستقرارها.

 

عاش السودان حراً مستقلاً، آمناً ومستقراً بإرادة شعبه وتضحيات أبنائه.

 

١ يونيو ٢٠٢٦

زر الذهاب إلى الأعلى