مقالات الرأي

الاقتصاد بين الخليفة الخامس والطابور الخامس بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر 

 

التاريخ : مايو. 26 . 2026

 

الاقتصاد ليس مجرد أرقام ومعادلات، بل هو انعكاس لعدالة المجتمع وصلابة مؤسساته التى لم تتجسد على أرض الواقع ربما يكون السبب هو ان الطابور الخامس اكتسب خبرة تراكمية فأصبح واضحى وامسي اليوم اكثر فطنة من ملفات علماء الاقتصاد التى لا تعد ولا تحصى منذ نظريات وليام جيمس

the wealth of nation

وحتى اليوم وهنا يبرز نموذج الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز، الذي جسّد اقتصادًا قائمًا على العزيمة والرخص، وبين الطابور الخامس الذي يتسلل إلى جسد الأمة ليضعفها وبينهما تتجلى معركة مستمرة بين المثال والواقع وبين الانحلال ومحاولات إصلاح الحال ..

 

من أهم النظريات الاقتصادية نظرية المساواة التوزيعية وهى تقوم على مفهوم كيفية تقسيم الموارد بين الأفراد حسابيا وهندسيا حيث نجد أن:

– المساواة الحسابية تعني أن يحصل الجميع على نصيب متساوٍ

– المساواة الهندسية التى تراعي الفروق في الاحتياجات والقدرات.

 

ونخلص إلى أن التوازن بينهما هو ما يضمن عدالة حقيقية ( فى ظل نظريات موت المؤلف الاقتصادية والقاتل الاقتصادى) لا مجرد مساواة شكلية لا أخلاقية..

 

من هنا يبرز نموذج عمر بن عبد العزيز الذى جمع بين

– العزيمة (الصرامة في تطبيق العدالة) ابتداءا من نفسه وزوجه

– والرخص (التيسير على الناس) من بيت مال المسلمين

نجح هذا النموذج لأنه انطلق من قاعدة أخلاقية تنص على أن المال مال الله، والناس شركاء فيه التى لم تظل فقط شعار وانما تطبيق هذا المبدأ الأخلاقي نجح نجاحا منقطع النظير حيث قيل إن الفقراء استغنوا حتى لم يجدوا من يأخذ الزكاة بل حتى الطير يجيها جعان من حبات تقيها شبع كما تقول اشعار أهل السودان التى أرخت لاخلاق الامس التى لم يرثها اقتصاد السودان فى سيرورته اذ لم يرثوها كابر عن كابر. وهنا يتولد سؤال بديهى وهو

– لماذا نجح نموذ بن العزيز وفشل العقل الاقتصادى فى ديمومة هذا النموذج؟

 

ربما نقول أن

نجاح نموذج الخليفة الخامس

ارتبط بصدق القيادة وإرادة الإصلاح.

 

بينما فشل المسلمين لاحقًا في التطبيق ربما يعود إلى :

– تغلغل الطابور الخامس الذي يضعف المؤسسات.

– غلبة المصالح الخاصة على المصلحة العامة.

– هشاشة البنية الاقتصادية أمام الطمع والجشع.

– تقدم الطابور الخامس على معدل ذكاء علماء الاقتصاد كل حسب اطروحته على متواصل الرأسمالية والرأسمالية الديمقراطية والاشتراكية بجناحيها بين ماركس وابوذر الغفاري مما أدى إلى هشاشة الاقتصاد مقابل بشاشة الشعوب

 

يقول البعض ان الاقتصاد هش لأنه يقوم على توقعات البشر، والبشر متقلبون فأي أزمة سياسية أو اجتماعية كفيلة بزعزعته مما يعنى ادلجة الاقتصاد وعدم ديناميكية القرار وهذا يدحض فى أريحية الاقتصاد وارجية العقل الاقتصادى السياسى لذلك يبقى عرضة للانهيار ما لم يُحصّن بالعدالة والشفافية أو عكس المعادلة وجعل الطابور الخامس فى سدة الحكم مكان ماركس الذى لم تنجح ادبياته من الامس فى نقد العقل الاقتصادى السياسى فى حل ديناميكية معضلة اليوم وذلك ربما يكون بسبب ان :

– الطابور الخامس ألاكثر دهاء يعمل في الظل ويستغل الثغرات.

– علماء الاقتصاد غالبًا ينشغلون بالنظريات المجردة، بينما الطابور الخامس الأكثر واقعية يوظف الواقع لصالحه.

 

هنا يظهر الفرق بين من

– يقرأ المعادلات بنية المعايرة

– ومن يستقرأ الواقع بنية المغايرة

والناتح هو ضياع حق الشعوب فى حركة الصراع بين مثال مامول وواقع مشلول وانسان معزول يتطلب الإصلاح على المستوى الانى تكتيكيا وعلى الامد البعيد استراتيجيا

ان حركة الإصلاح تتطلب الجمع بين النظرية والتطبيق

– فالنظريات الاقتصادية كثيرة “يشيب لها الولدان”، لكن التطبيق يحتاج إلى:

– مؤسسات قوية.

– قيادة عادلة.

– وعي شعبي يرفض الفساد.

 

يقوم على دراسة ومسائل موقع اقتصاد المسلمين على متواصل الجشع واليقين

ان اقتصاد المسلمين اليوم يتأرجح بين:

– الجشع حيث تغلب المصالح الفردية.

– اليقين حيث يظل المثال الإسلامي حاضرًا كحلم لم يتحقق بعد أو يتكرر منذ موت الرجل الصالح عمر بن العزيز

ومن هنا يصبح التحدي هو كيفية الانتقال من المثال إلى الواقع واقصد هنا الواقع المستلهم من التاريخ المتمثل فى فكر عمر والمتجسد فى نموذج الخليفة الخامس(دون أن يبتلعنا الطابور الخامس)

 

خاتمة :

ان دراسة الاقتصاد بين الخليفة الخامس والطابور الخامس ليس مجرد مقارنة تاريخية، بل هو دعوة لإعادة التفكير في موقعنا على خريطة العدالة الاقتصادية.

فإما أن نستلهم نموذج عمر بن عبد العزيز ونبني اقتصادًا متينًا،

أو نترك الطابور الخامس يعبث بمصير الأمة وتكون النتيجة الحتمية أشبه برواية جورج اورويل مزرعة الحيوان وفى كل كبد رطب اجر ..

زر الذهاب إلى الأعلى