مقالات الرأي

محيي الدين قمر الدين يكتب: قيم صحفية يجب أن تسود في المشهد الإعلامي

 

تُعدّ الصحافة إحدى أهم المهن في المجتمعات الحديثة، فهي ليست مجرد نقل للأخبار أو سردٍ للأحداث، بل هي مسؤولية اجتماعية كبرى تسهم في تشكيل وعي الناس وتوجيه الرأي العام. ومن هنا تنبع أهمية أخلاقيات مهنة الصحافة باعتبارها الأساس الذي يضبط عمل الصحفي ويمنع انحرافه نحو التضليل أو الاستغلال. تقوم أخلاقيات الصحافة أولاً على الصدق والدقة فالصحفي الحقيقي يلتزم بنقل المعلومات كما هي دون تحريف أو مبالغة، ويحرص على التحقق من مصادره قبل النشر، لأن أي خطأ في الخبر قد يؤدي إلى تشويه الحقائق وإحداث بلبلة في المجتمع، لذلك يُعد التثبت من المعلومات جوهر العمل الصحفي المهني.ومن المبادئ الأساسية أيضاً الحياد والموضوعية، فالصحفي مطالب بأن ينقل الأحداث بعيداً عن ميوله الشخصية أو مصالحه الخاصة، وأن يعرض مختلف وجهات النظر دون تحيز. فالانحياز يفقد الصحافة مصداقيتها ويحوّلها إلى أداة دعائية بدل أن تكون وسيلة للمعرفة،كما تُعتبر الأمانة المهنية من أهم القيم الصحفية، وتشمل عدم اختلاق الأخبار أو تزييف الصور أو الاقتباس غير الدقيق. فالصحفي مؤتمن على وعي المجتمع، وأي خيانة لهذه الأمانة تؤثر سلباً على الثقة بين الجمهور ووسائل الإعلام.وتاتي كذلك احترام الخصوصية ضمن أخلاقيات المهنة، حيث يجب على الصحفي عدم التعدي على حياة الأفراد الخاصة أو نشر معلومات تمس كرامتهم،ولايمكن إغفال مبدأ المسؤولية الاجتماعية، فالصحافة ليست حرية مطلقة، بل حرية مسؤولة تراعي مصلحة المجتمع، وتبتعد عن نشر خطاب الكراهية أو التحريض أو إثارة الفتن.يمكن القول إن أخلاقيات مهنة الصحافة هي الضمان الحقيقي لصحافة قوية ونزيهة. فكلما التزم الصحفي بهذه القيم، ازدادت ثقة الناس في الإعلام، وأصبحت الصحافة أداة للبناء والتنوير لا للهدم والتضليل .

زر الذهاب إلى الأعلى