( هذي رؤاي ) عبد العزيز عبد الوهاب يكتب سيد الرايحة عن كامل إدريس أحدثكم
بات في حكم المؤكد أو قريبًا من هذا ، أن السيد رئيس الوزراء كامل إدريس ، وقد نال شرف المحاولة ، لم يعد يمشي على بصيرة من أمره في شأن إدارته للحكومة .
وأن قيادته لفريق عمله لم تعد تنطلق من التنسيق والإحكام والتسلسل المطلوب ، فقد خانته براءة تقديراته ونقص خبراته في التقصي والتدارك مع اتساع البون بين وطأة الواقع وبين ترف الحلم و تطرف الأمل .
وأن ما يمكن تسميتها منظومة أو حكومة ، ما عادت تحتمل هذا التوصيف الرشيق . تأكيد هذا يتجلى في تدني السيطرة ، واضمحلال هيبة الدولة ، وانسحابها على نحو واسع من حياة الناس . حتى أننا لم نعد نسمع الشريط المكرور المملول : معاش الناس خط أحمر !
أستطيع الجزم ؛ بأن الدكتور إدريس بعد انسلاخ هذا الوقت الثمين منذ تسميته رئيسا ، لم يقدم مردودا مجزيا يمكن الاستئناس به . وأن حكومته التي تشوّق الناس ليروا كيف تحقق آمالهم ، عادت وهي تستحق أن تضرب مثلا في الانتكاس ونقص الجدارة . حتى باتت تلامس حد الالتصاق نموذج ( الدولة الفاشلة) .
فتّش عن هذا في سعي الرجل لمكافحة الفساد الحكومي ، الذي يتجاهل المراجع القومي حتى اللحظة النداءات المتلاحقة للكشف عن حجم مبالغه ، ومن هم المتنفذون الذين يقفون سدًا أمام إظهاره، عدم السيطرة على صادر الذهب ، وقوفها متفرجا على فوضى سوق المواد البترولية ، فشلها في الوفاء باستحقاقات منسوبي القطاع العام ، غيابها عن الحضور الإيجابي إقليميا ودوليا .
بالنظر إلى جدول رئيس الوزراء اليومي ، ومقارنته بالمتطلبات الأساسية التي يجب أن تنتشل البلد من سوء المنقلب السياسي والاقتصادي المنتدب لإنجازها ( خبراء الأمل) سنجد أن الدكتور إدريس يتباعد يوما بعد آخر عن تلك المتطلبات العاجلة .
فالرجل منشغل أكثر وقته بمعالجة ملفات صغيرة بعضها يقع تحت سلطة مدير عام أو حتى مدير إدارة ، مثل زيارته لمطار بورتسودان التي وجه خلالها بزيادة عدد سيور نقل عفش المسافرين ، وزيادة القوى العاملة في المطار ، وتلك لعمري ترتيبات تتولاها جهات إدارية معلومة . لا ينبغي لرئيس الحكومة الانغماس فيها ، بينما هناك قضايا أعمق تعالج بغض الطرف مثل إضراب المعلمين ، انهيار العملة الوطنية ، سرقة الذهب ، خروج السودان من سوق الصمغ العربي ، تدني صادرات القطاع الزراعي والحيواني ، التهرب من رد عائد الصادر ، معالجة التدهور المريع في قطاع الكهرباء ، ضبط الأمن والحدود والوجود الأجنبي.
زيارة إدريس للمطار وتوجيهاته السابقة التي لم ينفذ بعضها كسرعة معالجة جسر الحلفاية و إلغاء الرسوم المفروضة على أمتعة العائدين ، والرسوم التي تفرضها المحليات ، تضع الرجل في مقام من يبحث عن نجومية أو شعبية لم يبلغ تمامها أو ك ( سيد الرايحة) لا يفتر عن البحث عن حاجته حتى ينتهي إلى خشم البقرة .
بكلمة ، حتى ونحن نقدر للدكتور كامل فيض حيويته الوطنية ، لكننا لن نغادر المعقول حين ننصحه بأن يستجمع طاقته ويعيد ترتيب أوراقه لينطلق نحو الأهداف العالية التي يمكن أن تنجي السودان من الهلاك أو أن يغادر موفور الاحترام .


