ريحة البلد السودان بين نار الحرب وأمل الدولة الشعب أولا ووحدة الوطن خط أحمر بقلم : د.سارة عبد العزيز الزبير

في واحدة من أصعب المراحل التي يمر بها السودان في تاريخه الحديث
يقف المواطن السوداني اليوم في مواجهة تحديات متشابكة تتجاوز حدود المعركة العسكرية إلى أزمات تمس حياته اليومية ومستقبل أبنائه ووحدة وطنه فالحرب التي اندلعت منذ فترة طويلة
لم تترك مجالا إلا وأصابته بأضرار عميقة من الأمن والاستقرار إلى التعليم والصحة والاقتصاد والخدمات الأساسية
لقد دفعت الأسر السودانية ثمنا باهظا في هذه الحرب
آلاف الضحايا سقطوا بين قتيل وجريح
وملايين المواطنين اضطروا إلى النزوح وترك منازلهم بحثا عن الأمان
وبينما تستمر المعارك في عدد من المناطق
*يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف والأكثر تضررا الأمر الذي يفرض على الجميع وضع حماية الإنسان السوداني في مقدمة الأولويات الوطنية*
وفي هذا الظرف الاستثنائي تبرز أهمية مؤسسات الدولة الوطنية باعتبارها الركيزة الأساسية للحفاظ على وحدة السودان وسيادته واستقراره
فالدول لا تبنى بالفراغ ولا تستمر وسط تعدد مراكز السلطة وتنازع الشرعيات
المرحلة تحتاج إلى *مؤسسات قوية وقادرة على حماية الوطن وصون حدوده وحفظ أمن مواطنيه*
وفي الوقت ذاته فإن المعركة الحقيقية لا تقتصر على الميدان العسكري وحده
فهناك معركة أخرى لا تقل خطورة تدور *داخل المدارس المغلقة والمستشفيات التي تعاني نقصا في الأدوية والمعدات والأسواق التي أثقلتها الأعباء الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة هذه الملفات تمثل اختبارا حقيقيا *لقدرة الدولة* والمجتمع على الصمود واستعادة مسار الحياة الطبيعية
إن *أزمة التعليم على وجه الخصوص* أصبحت جرحا مفتوحا في وجدان السودانيين آلاف الطلاب فقدوا سنوات من أعمارهم الدراسية بسبب الحرب وتعطل المؤسسات التعليمية، وهو ما يتطلب حلولاً عاجلة ومبتكرة تضمن استمرار العملية التعليمية وعدم ضياع مستقبل جيل كامل من أبناء السودان.
كما أن إنقاذ القطاع الصحي بات ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، لأن الحفاظ على حياة المواطنين وكرامتهم يجب أن يبقى فوق كل اعتبار.
وفي ظل التعقيدات السياسية والإقليمية المحيطة بالأزمة، يظل المبدأ الأهم هو أن مستقبل السودان يجب أن يصنعه السودانيون أنفسهم عبر حوار وطني مسؤول يضع مصلحة الوطن فوق المصالح الحزبية والشخصية. فالتدخلات الخارجية، مهما كانت دوافعها
لا يمكن أن تكون بديلا عن الإرادة الوطنية الجامعة التي تسعى إلى بناء دولة مستقرة وآمنة وعادلة.
كما أن وحدة السودان ليست مجرد شعار سياسي
انما هي *مسؤولية تاريخية وأخلاقية* تقع على عاتق الجميع.
فكل مشروع يؤدي إلى *الانقسام أو يهدد النسيج الوطني لا يخدم مستقبل البلاد انما يضاعف من معاناة شعبها ويطيل أمد أزماتها*
ولذلك فإن الحفاظ على وحدة الأرض والشعب والمؤسسات يمثل *شرطا أساسيا* لأي سلام دائم أو استقرار حقيقي.
اليوم يحتاج السودان إلى *التكاتف أكثر من أي وقت مضى يحتاج إلى صوت العقل والحكمة وإلى تغليب المصلحة الوطنية* العليا وإلى جهود مخلصة تعيد بناء ما دمرته الحرب وتفتح أبواب الأمل أمام الملايين من المواطنين الذين يتطلعون إلى الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.
ورغم قسوة المشهد وتعقيداته، فإن السودان يظل أكبر من أزماته
وأقوى من محنته
وأغنى بأبنائه الذين أثبتوا عبر التاريخ قدرتهم على تجاوز الشدائد والانطلاق نحو المستقبل.
*وستبقى آمال السودانيين معلقة على يوم يعود فيه الوطن آمناً مستقرا وتعود فيه المدارس والمستشفيات والأسواق إلى أداء دورها الطبيعي*
، ويستعيد السودان مكانته التي يستحقها بين الأمم
فالسودان ليس هو فقط ارض وحدود
هو *شعب عظيم يستحق السلام والكرامة والتنمية ووطن يستحق أن تتوحد من أجله الجهود والإرادات حتى يعبر هذه المرحلة الصعبة إلى مستقبل أكثر أمناً واستقرارا وازدهارا*……


