الموسم الزراعي 2026م: القضارف أمام معركة الكرامة الخضراء القضارف : عبداللطيف خلف الله احمد
أتابع بشغف الاستعدادات للموسم الزراعي الجديد، وأتساءل عن مدى جاهزية شركاء الإنتاج من منتجين وشركات وحكومة ممثلة في وزارة الإنتاج والمصارف، لمقابلة هذا الموسم الاستثنائي والمهم في خارطة الأمن الغذائي والاقتصاد الكلي للدولة. ولعل هذا هو هم الناس جميعًا في ظل الأوضاع الراهنة.
ما هزّني هو البطء في حركة الشركاء لاستقبال الموسم، ونحن الآن في منتصف يونيو، باعتباره “الخريف” وفقًا للتواريخ الفصلية المرتبطة بتوقيتات الزراعة، وهذا معلوم بالضرورة.
عهدنا طيلة عمرنا أن الاستعداد للموسم يبدأ من حيث انتهى الموسم السابق، بمعنى أن شهر مايو هو الموعد الفاصل لبداية الموسم. وحتى هذه اللحظة لا نرى حركة حقيقية وملموسة لانطلاقة الموسم، رغم بشريات الوقود الزراعي التي قادتها حكومة الولاية مع اللجنة المفوضة وكل المزراعين ، وهي خطوة استباقية لها ما بعدها باعتبارها الركيزة الأساسية والعمود الفقري لنجاح الموسم.
نعم، تعد خطوة مهمة، ولكن لا نرى بقية الحزم الزراعية الأخرى التي تدفع وتعز نجاح الموسم، خاصة بعد ظهور ظاهرة “النينو” التي طرأت على الواقع المناخي، والتي تحتاج بدورها إلى مواكبة والتعامل معها وفقًا للإرشادات الصادرة من الهيئة القومية للأرصاد الجوية عبر وحدات الإنذار المبكر.
كل هذه المعطيات تحتاج إلى استعداد مبكر للدخول في الموسم الجديد، والمتابع لا يرى حتى الآن حركة الآليات التي عهدناها عند بداية الموسم وهي تحدث “ركزًا”، وتعلن عن مقدم “أم بشار” وريحة الطين والوحل.
نعم، نواجه موسمًا محفوفًا بالتحديات والمخاطر التي تتطلب تكامل الأدوار لنتخطى شبح الحرب من هذا النوع الذي يصنع هلع الحياة وضيق المعيشة. فلا بد من القتال في الساحة الخضراء التي تصنع الأمل وتحفز البناء والإعمار، لنكون الساعد الذي يقاتل مع القوات المسلحة في هذه المعركة، ونكون السند والعضد لهم لنعبر بهذا الوطن إلى بر الأمان.
نريد أن ندخل هذه الملحمة التي تجسد تلاحم الشعب مع قواته المسلحة بتوفير الأمن الغذائي، الذي يعد معركة حقيقية يريدها أصحاب المؤامرة الذين يخططون ليل نهار لانهيار الدولة السودانية. وحتمًا ستكون الإجابة حاضرة من القضارف: أن السواعد خضراء، وأن الحب يأتي حصادًا طيبًا أكله بإذن الله.


