كيف السبيل إلى الوحدة ! بقلم : خالد الطاهر العجيمي

♡ *سؤال* في غاية الأهمية – كيف السبيل إلى توحيد شطري السودان .. شماله و جنوبه في دولة واحدة.. فعوامل الوحدة أوفر من عوامل الإنفصال.. ولكن هل ينهض الجنوب في ظل الوحدة.. أم أنه يشق طريقه اليوم كدولة مستقرة واعدة؟
♡ *قديماً* كانت تتردد عبارة < لا شمال بدون جنوب.. ولا جنوب بدون شمال >.. فالأمر ليس بالعواطف أو المشاعر.. إنما بالعقل و المنطق.. فعوامل و أسباب الوحدة أكثر من عوامل الإنفصال و التفرقة.. لذا إذا كانت النظرة إلى وحدة جاذبة فيجب أن تتحول الأحلام و الأماني و الشعارات إلى واقع ملموس.. وفق دراسات و أهداف و مرامي محددة معلومة و مرتبة.. فمن عوامل الوحدة و الاندماج داخل الجنوب نفسه.. وجود العديد من القبائل ذات الثقل و التنوع.. هذه القبائل من أدوات الوحدة وليس غير ذلك.. فالدينكا و النوير و الشلك ليسوا أعداءا لبعضهم البعض إنما هم عناصر لشعب جنوبي محترم.. وقد نصب المحتل الاوروبي قديما قبل سبعين سنة ما هو معروف بالمناطق المقفولة.. حتى لا يندمج السودانيون مع بعضهم البعض.. بل و زرع بذور الفتنة و الانفصال من ذلك الوقت.
♡ *ما قام به* الاستعمار الأوروبي مثبت في كتب التاريخ الحديث.. و إن أول تمرد قام قبل الاستقلال في عام 1955 و كان الاستقلال في 1956.. ثم كانت اتفاقية المائدة المستديرة في 1972 باديس ابابا.. و إتفاقية نيفاشا أنهت حربا مزقت البلاد و فُقِدت على إثرها أرتال من الشباب.
♡ *فالسودان* كدولة- بشطريه.. بلد عملاق.. و بخيراته و خبرات أبنائه هو رائد من رواد القارة الافريقية.. و لكن لماذا تصف التقارير الدولية دولة الجنوب بأنها فاشلة أو هشة اقتصاديا و امنيا و سياسيا و اجتماعيا.. فالجنوب يحتل أحد المراكز الخمسة الأولى في قائمة الدول الأسوأ عالميا منذ العام 2014 و السبب يعود إلى إنهيار الدولة و الحرب الأهلية و عدم قدرة الدولة على السيطرة على كل الأراضي و يجئ الجنوب في المرتبة الثالثة عالميا بعد الصومال و اليمن.
♡ *يتجلى* فشل دولة الجنوب في عدم توفر الخدمات الأساسية كالمياه و الصحة و التعليم خارج العاصمة جوبا.. و 70% من السكان المواطنين في حاجة ماسة لمساعدات إنسانية و هذا لأن الوضع الاقتصادي هو الأضعف.. و السبب يعود إلى نقص صادرات النفط و التضخم المفرط . و 80% من البشر تحت خط الفقر.. و الدولة بلا مؤسسات فاعلة و التنمية التحتية شبه منعدمة.. و من الأساب و من الأسباب السياسية الحروب بين رأس الدولة سلفاكير و نائبه رياك مشار.. و حتى أن اتفاقية السلام الموقعة بينهما عام 2018 منشطة لكن التنفيذ متعثر مع تأجيل الانتخابات أكثر من مرة.
♡ *و بنظرة* فاحصة نجد الولاء القبلي أقوى من الولاء الوطني .. و هذا ما جعل الرجلين.. رياك مشار و سلفاكير.. يدخلون في حرب قبلية من أجل السلطة و الصراع حولها.. و هذا ما جعل الجنوب دولة فاشلة.. لأن بناء الدولة اصبح آخر هدف لقادة هذا البلد المنكوب.. و الأدهى من ذلك أن الفساد وصل مستويات عالية حسب تقارير الأمم المتحدة.. و الصراع على السلطة جعل الدولة في محاصصة قبلية..
♡ *كيف* نتخلص من عبارة دولة فاشلة أو دولة هشة؟ و الوصول لدولة قوية محترمة تعتمد على اقتصاد قوي و بنية تحتية عملاقة؟.. إنما يتأتى ذلك بعدة عوامل.. أهمها إلغاء مفهوم القبلية تماما و طرح مصطلح « كلنا أبناء بلد واحد ».. و من العوامل المساعدة الإسراع في انتخابات مبكرة.. مع وضع بنود واضحة تحدد لنا مسار التنمية بصورة مختصرة مفيدة..
♡ *لماذا* وحدة الجنوب مع الشمال في دولة واحدة؟ هذا سؤال مهم.. فاستقرار البلدين مهم .. ولو على مستوى إتحاد كونفدرالي أو فيدرالية مرنة .. مع عملة واحدة و تنسيق أمني .. فموجهات الوحدة وقف فوري للقتال مع دمج القوات و نزع الأسلحة .. وتقاسم السلطة أي حكومة وحدة وطنية .. على أن تكون الوحدة جاذبة.
♡ *فالوحدة* تحتاج إلى إعلام فاعل هادف من الجانبين.. و حتى تكون الدولة قوية يحكمها القانون.. و ليس هناك فرد أو قبيلة فوق القانون.. مع محاسبة كل فاسد بنى القصور في نيروبي.. مع سحب كل مال عام أخذه فاسد .. و على ان تهتم بإعلام فاعل و هادف.. و كذلك الإهتمام ببناء المؤسسات.. لأن الدولة يتم بناءها بالمؤسسات كالتعليم و القانون.. لا بالبندقية !


