مقالات الرأي

عبداللطيف السيدح يكتب إعفاء البدوي هزيمة لمشروع التحولات الكبرى بولاية نهر النيل.

 

ما يدور همسا في المجالس وعلى منصات التواصل الاجتماعي بإعفاء والي ولاية نهر النيل الدكتور محمد البدوي من منصبه نخشى أن يتحول إلى حقيقة لاسمح الله في هذه اللحظات الحرجة التي تمر بها البلاد.

وفي لحظات التحولات الكبرى لا يكون الصوت الأعلى هو صوت الضجيج، إنما صوت النتائج على الأرض، وصوت المشاريع التي تتحول بعزيمة الرجال من وعود إلى واقع، ومن خطط إلى معالم يراها الناس بأعينهم، وفي ولاية نهر النيل يبرز اسم واليها الدكتور محمد البدوي بوصفه واحدا من الوجوه التي ارتبط اسمها بمرحلة ينظر إليها أغلب أهل الولاية على أنها مرحلة حراك تنموي مختلف، أعاد طرح سؤال الإمكانات الكبيرة لهذه الولاية، وكيف يمكن أن تتحول من مجرد موقع استراتيجي إلى مركز ثقل اقتصادي واستثماري.

ويرى المراقبون لهذا المسار إن الولاية، في ظل هذه الإدارة، بدأت تخرج من دائرة التوصيف التقليدي إلى فضاء أوسع، فضاء الاستثمار، الصناعة، واستقطاب المشروعات. ويستشهدون بحركة النشاط الاقتصادي، وتزايد الاهتمام بالموقع الجغرافي الذي طالما وصف بأنه كنز مؤجل، لكنه بدأ يتحول إلى فرص تقرأ بوعي جديد.

إن الحديث هنا ليس عن شعارات، بل عن اتجاه عام يراه البعض أنه يضع نهر النيل في موقع مختلف داخل خريطة الولايات، حيث تطرح فكرة أن الاستقرار الإداري واستمرار النهج القائم يمثلان عنصرا مهما في حماية ما تحقق من مكتسبات، ومنع أي ارتداد قد يربك مسار التنمية أو يقطع تسلسل المشاريع.

وفي لغة السياسة الصاخبة، قد تختلف الآراء وتتصادم الرؤى، لكن الثابت هو أن هذه المشاريع التنموية تحتاج إلى وقت، وأن تغيير المسارات قبل اكتمال ثمارها قد يبدد فرصا لا تعوض بسهولة. ومن هنا تنبع الدعوة إلى قراءة التجربة بعين هادئة، تقيم ما تحقق، وتمنح الفرصة للاستمرار حتى تكتمل الصورة.

إن نهر النيل اليوم في هذا التصور ليست مجرد ولاية تدار، إنما هى مشروع قومي قيد التشكل، ورهان على المستقبل، حيث تختبر القيادة قدرتها على تحويل الموقع والموارد إلى قوة إنتاج حقيقية، لا مجرد إمكانات على الورق.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم وهى أن الحكم على التجارب لا يكون بالشعارات، بل بما يراه الناس من أثر، وما يلمسونه من تغيير، وما يتحقق على أرض الواقع من نهضة تقاس بالأفعال لا الأقوال.

 

عبد اللطيف السيدح

زر الذهاب إلى الأعلى