السودان بين “لو كنت المسئول” و”الحديث السياسي ( قراءة في المعيار والاغيار) بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

التاريخ : يونيو . 15. 2026
في تاريخ السودان السياسي، برزت برامج إعلامية شكلت أدوات للتوجيه والنقد، وأسهمت في صياغة وعي جماعي تجاه السلطة والواقع. من أبرز هذه البرامج:
– لو كنت المسئول:
ظهر في فترة الرئيس جعفر نميري كأداة توجيهية محلية، يتيح للمواطنين تخيل أنفسهم في موقع القرار،
ويعكس تطلعات المجتمع نحو الإصلاح والعدل.
– الحديث السياسي للرائد يونس:
مثّل أداة نقدية للراهن السياسي آنذاك، تناول القضايا المحلية والإقليمية بجرأة، وفتح الباب أمام مساءلة السلطة ومراجعة السياسات. وهنا يبرز سؤال يفرض نفسه وهو :
– هل نستطيع محاكمة وقراءة الراهن من خلال برامج الأمس
اليوم، في ظل الحرب الدائرة في السودان، يمكن النظر إلى هذه البرامج كمرآة لفهم الحاضر:
من خلال “لو كنت المسئول”: يتجلى سؤال المسؤولية الفردية والجماعية،
– كيف يمكن لكل مواطن أن يتصور دوره في إعادة بناء الدولة، بعيداً عن الانقسامات والولاءات الضيقة.
بينما من خلال “الحديث السياسي”:
يظهر دور النقد الموضوعي في كشف جذور الأزمة، وتعرية الممارسات التي قادت إلى الحرب،
مع ضرورة أن يكون النقد أداة إصلاح لا مجرد تسجيل موقف وهنا يبرز سؤال مهم وهو
– هل تغير المعيار أم أن واقع اليوم خلف الاغيار؟
المعيار في الأمس كان يقوم على قيم المسؤولية والجرأة في النقد،
اما اليوم فقد تداخلت المصالح والأجندات الخارجية، مما جعل معيار الحكم والقرار أكثر تعقيداً وضبابية مما يتطلب احياء سنن التدافع لتصحيح المسار ولنطلق عليها ( تم) اسوة وقدوة بالنبي الخاتم انما اتيت لاتمم وهنا بستحضرنى مقال سابق منشور كتبته بعنوان ماذا لو كان النبي حاكم السودان ..
ان الذى اتى ليتمم فاق النبيين بالسبع المثانى وشرفه الله بالقران الذى لاتنقضى عجائبه ولايؤخذ من كثرة الرد والذى يجب من خلاله تصحيح المسار بالقرآن
نجد من خلال الآيات (117-119) من سورة البقرة، إشارات عميقة لتصحيح المسار:
قال تعالى: بديع السماوات والأرض واذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون الآية (117):
– تؤكد أن الله هو المبدع الأول، يخلق بلا مثال سابق، مما يذكرنا بضرورة الإبداع في الحلول لا تكرار أخطاء الماضي.
قال تعالى: وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تاتينا اية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم ( تشابهت قلوبهم) قد بينا الآيات لقوم ( يوقنون)
الآية (118):
– تكشف طبيعة الجدل البشري وطلب البينات،
– وهو ما يدعو إلى الصبر على المثال وعدم مجاراة الاغيار فان عين التاريخ لاتنام
قال تعالى: انا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولاتسئل عن اصحاب الجحيم الآية (119):
– تضع معيار الهداية والعدل، وتؤكد أن الرسول جاء بالحق، مما يلزمنا أن نعيد بناء السياسة على أساس الحق لا على أساس القوة أو المصلحة ولا نجعل علاقتنا بالسياسة تشبه علاقتنا فى الاجتماع فزواج المسيار” الذي يعكس تحولات اجتماعية معقدة لايصلح كنموذج يقتدى به فى مجال السياسة الرشيدة
وهنا يبرز السؤال ألاكثر إلحاحاً: هل نحن أمام تغير في المعيار، أم أن واقع اليوم مجرد خلفية لأغيار تتكرر بأشكال جديدة ولكن لاتؤثر على تصحيح المسار ( تم ) ..


