أحلام المليشيا… هشيما تزروه الرياح بقلم : قاسم فرحنا

رغم سعيها الجاد ومحاولاتها المستميتة بشأن إخضاع كل كردفان لسلطانها لتكون الاخرى بوابة لإستعادة التموضع في وسط السودان خاصة الخرطوم والجزيرة بوصفهما ولايتين هامتين السبطرة عليهما تعني السبطرة على كل السودان لإنفتاحهما على ولايات هامة.. رغم كل هذه الفرضيات إلاَّ أن أحلام المليشيا تبددت بعد تحركات الجيش مؤخرا وملاحقته لعناصر التمرد ودك تجمعاتهم وقطعه لسبل الإمداد القادم من الجنوب الليبي ومن حواضن الجنجويد في دارفور وأجزاء من غرب كردفان…..
وشهد النصف الأخير من الإسبوع الماضي عمليات نوعية في شمال كردفان خاصة المحور المحيط بمدينة الأبيض حيث كشرت الهجانة أم ريش عن أنيابها وإبتعلت متحرك كامل غربي المدينة فيما شهد جنوبها هلاك المجموعة 143 وإستسلام قائدها بعتاد تجاوز الثلاثون عربة قتالية وبهذه الإنتصارات الكاسحة أعادت الهجانة اللإطمئنان لمواطني الأبيض الذين تعرضوا الإسبوع الماضي لهجوم نتواصل بالطيران المسير الذي كانت ٱخر إستهدافته محطة كهرباء المدينة إمس الأول…
قائد الفرقة الخامسة مشاة اللواء ركن صديق الجيلي ونائبه توعدا المليشيا بالهزيمة الساحقة إن حاولت مجرد التحرش بالمدينة العروس وأتت هذه التصريحات في وقت قام فيه الطيران الحربي والطيران المسير بدك تجمعات الملييشيا في محور الصادرات وعموم دار الريح وغرب كردفان ونيالا والصحراء مما أدخل المليشيا في حسابات معقدة قزمت كثيرا من تطلعاتها بشأن بسط نفوذها عى عموم كردفان …
القوات المسلحة والأجهزة النظامية الأخرى المساندة لها في معركة الكرامة تعلم جيدا ماذا يعني سقوط الأبيض وكردفان ككل في يد التمرد لذلك هي تعمل في صمت وتنتظر اللحظات الحاسمة للإنقضاض على المليشيا رغم تهديد وتحذير مجموعة الواحد والعشرين بقيادة بريطانيا التي حذرت المليشيا من المساس بأمن الأبيض هذا التحذير الذي يراه البعض بأنه ضوءا أخضر من المجتمع الدولي المتماهي مع المليشيا وانه نفس التحذير الذي سبق سقوط الفاشر….
نعم سقطت الفاشر بعد أن تقطعت بها السبل وسبقتها النهود التي سقطت بفعل الخيانة وكذا الحال بالنسبة لبابنوسة أما الأبيض فهي تختلف كثيرا عن تلك المدن لأنها أشبه بالخيط الذي يربط سبحة السودان فانقطاعه يعني ضياع كل شيء… والقوات المسلحة بما تمتلكه من مقومات قادرة على بعثرة احلام الجنجويد ليس في كردفان فحسب بل في كل السودان إن واصلت صحوتها وأطلقت يد وحداتها العسكرية لنظافة البلاد من روث الجنجويد…..
ما نتمناه إطلاق يد الجيش وضرب رقاب المتطاولين على سيادة الدولة السودانية المهددة بالتجريف حال أي تقصير قد يكلفها الضياع وعلى القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وأركان حربة أن يعلموا بأنهم يتولون مسؤولية عظيمة تتعلق بوحدة البلاد وحماية مكتسباتها وشعبها وأرضها والتصدي لأي مخطط خارجي لتمزيق البلاد فالحل في طريق الإتجاه الواحد المتمثل في رفع رتم العمليات العسكرية في كافة محاور القتال والضغط على المليشيا أينما وجدت …هزيمة المليشيا ليست بالأمر الصعب في ظل تشظيات وإنشقاقات ومواجهات داخلية بين حواضنها خاصة صراع البني هلبة والسلامات المرشح للتطور وإمكانية التحول لمواجهات بين الدعم السريع والبني هلبة في ظل قناع بدعم الأخير للسلامات في مواجهات إستمرارها ينهك المليشيا المنهارة…..


