(الضؤ الشارد) من جوبا إلى كمبالا ونيروبي وأديس أبابا السودانيون بين نار الحرب ومرارة اللجوء.من يقدّم الحياة ومن يكتفي باستقبال الناجين؟ بقلم الاستاذ/ ملوك ميوت ايواك

مع استمرار الحرب في السودان للعام الرابع تواصل موجات النزوح التدفق نحو دول الجوار حيث أصبح ملايين السودانيين موزعين بين جنوب السودان وأوغندا وكينيا وإثيوبيا بحثاً عن الأمن والغذاء والعلاج والتعليم. غير أن رحلة النجاة لم تكن متشابهة في كل مكان إذ تختلف ظروف المعيشة ومستوى الخدمات من دولة إلى أخرى.
*جنوب السودان استقبال كريم وإمكانات محدودة
يستضيف جنوب السودان مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين رغم التحديات الاقتصادية والإنسانية التي يواجهها البلد نفسه. وتتركز الخدمات المقدمة عبر الحكومة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في التسجيل الإيواء المساعدات الغذائية الرعاية الصحية الأولية والتعليم الأساسي داخل المخيمات ومناطق الاستقرار. لكن ضعف البنية التحتية وارتفاع الأسعار ونقص التمويل يجعل حياة اللاجئين شديدة الصعوبة.
**أوغندا النموذج الأكثر انفتاحاً يواجه أزمة تمويل
تُعد أوغندا من أكثر الدول الإفريقية استقبالاً للاجئين حيث تمنحهم مساحة من حرية الحركة والعمل والحصول على الخدمات الأساسية. ويحصل السودانيون على خدمات تشمل التعليم والرعاية الصحية والدعم الغذائي وبرامج كسب العيش. إلا أن نقص التمويل الدولي أدى إلى تقليص المساعدات الغذائية والنقدية ما جعل كثيراً من الأسر تعاني من ضغوط معيشية متزايدة.
**كينيا خدمات منظمة وفرص محدودة
في كينيا يتمركز معظم اللاجئين في مخيمي داداب وكاكوما حيث توفر المفوضية وشركاؤها خدمات التوثيق والتعليم والرعاية الصحية والدعم النفسي والسكن وبرامج التدريب المهني وسبل كسب الرزق. ورغم جودة التنظيم الإداري نسبياً فإن فرص العمل خارج المخيمات تبقى محدودة، ما يدفع كثيراً من السودانيين للاعتماد على المساعدات الإنسانية أو الأعمال غير المستقرة.
**إثيوبيا ملاذ قريب وتحديات اقتصادية
استقبلت إثيوبيا أعداداً كبيرة من السودانيين الفارين من الحرب خاصة عبر المناطق الحدودية. وتتمثل الخدمات الرئيسية في المأوى المؤقت الغذاء المياه الرعاية الصحية والتسجيل القانوني. غير أن الضغوط الاقتصادية والنزاعات الداخلية السابقة في البلاد أثرت على قدرة المؤسسات الإنسانية والحكومية على تلبية جميع الاحتياجات المتزايدة للاجئين.
**واقع مشترك
النجاة من الحرب لا تعني النجاة من المعاناة رغم اختلاف السياسات والخدمات يشترك السودانيون في الدول الأربع في معاناة يومية تتمثل في ارتفاع تكاليف المعيشة محدودية فرص العمل الاعتماد على المساعدات الإنسانية وصعوبة الحصول على تعليم وعلاج مستدامين. كما أن أزمة التمويل الدولي تهدد بتقليص الخدمات في معظم دول الاستضافة مما يزيد من هشاشة أوضاع اللاجئين.
هرب السودانيون من أصوات المدافع لكنهم وجدوا أنفسهم في معركة أخرى ضد الجوع والبطالة وضيق الموارد. وبينما تفتح دول الجوار حدودها وأبوابها بما تملك يبقى السؤال المؤلم إلى متى سيظل ملايين السودانيين يعيشون على هامش الأوطان ينتظرون نهاية حرب سرقت منهم البيت والرزق والمستقبل؟
(ربنا يسهل)


