(الضؤ الشارد) منظمة الدعوة الإسلامية تفكك الاتهامات لا صلة بالمؤتمر الوطني والسياسة وراء الشائعات بقلم/ ملوك ميوت ايواك

الدعوة الإسلامية لا يأتي في فراغ بل في سياق إقليمي شديد الحساسية تجاه أي ارتباطات سياسية خاصة تلك المرتبطة بحزب المؤتمر الوطني السوداني الذي ما يزال اسمه يثير جدلا واسعا داخل السودان وخارجه. النفي القاطع الذي صدر عن قيادات المنظمة وعلى رأسهم السفير علي بن حسن الحمادي والأمين العام أحمد محمد آدم يعكس إدراكا واضحا لحجم المخاطر التي قد تترتب على مثل هذه الاتهامات سواء على مستوى السمعة أو على صعيد التمويل والشراكات الدولية.
اللافت أن المنظمة لم تكتفِ بالنفي بل ذهبت إلى توصيف هذه الاتهامات بأنها ذات دوافع سياسية وهو توصيف يحمل في طياته رسالة مزدوجةالأولى. دفاعية لتبرئة المؤسسة والثانية هجومية تلمح إلى وجود جهات تسعى لتقويض دورها الإنساني. هذا الخطاب يعكس محاولة لحماية الشرعية الأخلاقية للمنظمة خصوصا أنها تعمل في بيئات هشة مثل جنوب السودان حيث تتقاطع العمل الإنساني مع التوازنات السياسية الدقيقة.
في المقابل حرص الحمادي على إبراز البعد التنموي للمنظمة عبر الحديث عن مشاريع مثل إنشاء معهد لتعليم اللغة العربية ما يشير إلى سعي لتكريس صورة المنظمة كفاعل تنموي وثقافي لا كذراع لأي مشروع سياسي. غير أن ربط تنفيذ هذه المشاريع بدعم المانحين يكشف أيضا عن نقطة ضعف محتملة فثقة المانحين تتأثر بشكل مباشر بمثل هذه الاتهامات حتى وإن كانت غير مثبتة.
إجمالا يمكن قراءة هذا النفي كجزء من معركة أوسع على النفوذ والصورة في منطقة تتداخل فيها الاعتبارات الإنسانية مع الحسابات السياسية. فبينما تحاول المنظمة تثبيت نفسها كجسر بين المانحين والمجتمعات المحتاجة تبقى قدرتها على الحفاظ على هذا الدور مرهونة بمدى نجاحها في تبديد الشكوك وإقناع شركائها الدوليين باستقلاليتها الفعلية لا المعلنة فقط .


