مقالات الرأي

(الضؤ الشارد)        ليلة السكاكين السياسية…  تعديلات مرتقبة تهز مجلس السيادة وحكومة الأمل.. بقلم/ ملوك ميوت ايواك

 

تشير المعطيات المتداولة إلى أن السودان يقف أمام مرحلة سياسية بالغة الحساسية في ظل الحديث عن مقترحات لتعديل الوثيقة الدستورية وإعادة تشكيل مجلس السيادة إلى جانب تعديل وزاري قد يطال عددا من الوزراء والولاة. وإذا صحت هذه المعلومات فإنها تعكس وجود مراجعة داخل دوائر السلطة لكيفية إدارة المرحلة المقبلة في ظل التعقيدات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.

الحديث عن منح رئيس مجلس السيادة صلاحيات أوسع لإجراء تغييرات مؤسسية لا يمكن فصله عن محاولات إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل الدولة خاصة بعد مرور عام على تشكيل حكومة كامل إدريس. فالتعديل الوزاري إن تم قد يكون رسالة بأن الأداء الحالي لم يعد كافيا لمواجهة التحديات المتسارعة وأن القيادة ترى ضرورة الدفع بوجوه جديدة أو إعادة توزيع الأدوار. وفي المقابل فإن الإشارة إلى احتمال خروج وزراء يمثلون أطرافا في اتفاق سلام جوبا تفتح باب التساؤلات حول مستقبل التوازنات السياسية التي قامت عليها المرحلة الانتقالية إذ إن أي تعديل يمس هذه الحصص قد يثير نقاشا واسعا حول الالتزام بالاتفاقات السياسية حتى مع الحديث عن بقاء وزير المالية جبريل إبراهيم في موقعه.

أما الغموض الذي يحيط بتحركات رئيس الوزراء كامل إدريس سواء من خلال سفره إلى لندن أو تداول أنباء عن احتمال استقالته أو إقالته فقد زاد من حدة التكهنات. غير أن استمرار نفي مصادر مقربة من دوائر القرار وجود اتجاه لإعفائه يعكس أن المشهد لا يزال مفتوحا على أكثر من احتمال وأن كثيرا مما يتم تداوله لم يتحول بعد إلى قرارات رسمية. كما أن تداول أسماء لخلافة رئيس الوزراء يكشف عن وجود حراك سياسي واستعداد مبكر لمختلف السيناريوهات وهو أمر يتكرر عادة في المراحل التي تشهد مراجعات داخل هياكل الحكم.

وحتى الآن تبقى هذه التطورات في إطار المعلومات المتداولة والتسريبات. لكن المؤكد أن السودان يقف أمام مرحلة قد تشهد إعادة ترتيب واسعة لمؤسسات السلطة وأن أي قرارات مرتقبة ستترك أثرا مباشرا على شكل المرحلة الانتقالية والعلاقة بين المكونات السياسية ومستقبل اتفاقات السلام في وقت تحتاج فيه البلاد إلى قدر كبير من الوضوح والاستقرار السياسي.

وفي النهاية تبقى الأيام القليلة المقبلة هي الفيصل بين التكهنات والقرارات. فإذا مضت التعديلات إلى الأمام فإن السودان سيكون أمام مرحلة سياسية جديدة تعيد رسم موازين السلطة أما إذا تأجلت فستظل الأسئلة معلقة بانتظار ساعة الحسم.

زر الذهاب إلى الأعلى