مقالات الرأي

(الضؤ الشارد) حكومة السلام ترسم خارطة الإنقاذ…. هدنة إنسانية وممرات آمنة ورسائل ضغط دولية لحماية المدنيين في الأبيض  بقلم/ ملوك ميوت ايواك

 

يرتكز بيان حكومة السلام على محاولة إعادة توجيه بوصلة الأزمة السودانية من المواجهة العسكرية إلى الأولوية الإنسانية عبر طرح مجموعة من المطالب التي تضع حماية المدنيين في مدينة الأبيض في صدارة المشهد. فالبيان لا يكتفي بالمطالبة بوقف القتال بل يربط أي تقدم سياسي أو إنساني بإقرار هدنة فورية وغير مشروطة تسمح بوصول الإغاثة وإجلاء الجرحى في رسالة تؤكد أن الكلفة الإنسانية للحرب أصبحت أكبر من أي مكاسب عسكرية محتملة. كما يعكس البيان توجها لإظهار الاستعداد العملي للتعاون مع المنظمات الإنسانية من خلال إعلان الجاهزية لفتح ممرات آمنة وتأمين خروج المدنيين الراغبين في المغادرة مع ضمان وصول المساعدات دون تمييز أو عوائق. وهذه الخطوة تسعى إلى تقديم حكومة السلام باعتبارها طرفا منفتحا على المعايير الإنسانية والقانون الدولي.

وعلى المستوى الدبلوماسي يبعث البيان برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مؤكدا الاستعداد لمواصلة التنسيق مع القوى الدولية والإقليمية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي تحت مظلة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي. ويكشف ذلك عن سعي الحكومة إلى تعزيز حضورها السياسي عبر القنوات الدولية وإضفاء مزيد من الشرعية على مواقفها.

وفي المقابل يصعد البيان من لهجته تجاه خصومه مطالبا المجتمع الدولي بممارسة ضغوط حازمة لوقف ما يصفه باحتجاز المدنيين واستخدامهم كدروع بشرية ومنع التجنيد القسري وتجنيد النساء ووقف استهداف الأحياء السكنية بالطائرات المسيرة. ويهدف هذا الطرح إلى نقل ملف الانتهاكات إلى دائرة الاهتمام الدولي بما قد يفتح الباب أمام تحركات سياسية أو قانونية أوسع.

خلاصة القول يعكس بيان حكومة السلام محاولة لتقديم نفسها كطرف يربط أي تسوية مستقبلية بحماية المدنيين وفتح المسار الإنساني مع تصعيد الضغوط السياسية والدبلوماسية على خصومها. غير أن هذه الاتهامات والمطالب تبقى محل خلاف بين أطراف النزاع ويظل تنفيذ أي هدنة أو إجراءات إنسانية مرهونا باستجابة جميع الأطراف والانخراط في آلية رقابة وضمانات دولية فعالة.

زر الذهاب إلى الأعلى