مقالات الرأي

مساحة حرة المعز الرشيد ابراهيم  يكتب السامبا البرازيلية تعطل الكمبيوتر الياباني

 

كرة القدم بين البرازيل واليابان ليست مباراة. هي فلسفتان تصطدمان.

اليابان تلعب بـ “كمبيوتر”. كل شيء محسوب: المساحة، الزاوية، عدد اللمسات قبل التسديدة. لا مجازفة، لا مزاج. فريق يرهقك لأنه لا يخطئ. يخنقك بالانضباط حتى تظن أنك أمام آلة لا تكل.

والبرازيل؟ البرازيل تلعب “سامبا”.

السامبا لا تحسب. السامبا تشعر. لاعب يتلقى الكرة على الطرف فجأة يقرر أن يرقص بدل أن يمرر. جمهور يصفق بإيقاع واحد، والملعب كله يتحول إلى كرنفال.

وفي الملعب، كان المشهد حياً: الجمهور الياباني يهتف بهدوء ودقة مع كل تمريرة ناجحة، وكأن المدرجات جزء من “السيستم”. وفي المقابل، جمهور البرازيل يقرع الطبول ويرقص السامبا حتى والفريق متأخر 1-0. لم يصدق أحد أن “الكمبيوتر” سيتعطل، حتى جاءت اللحظة. هدف التعادل بكعب فني، ثم هدف الفوز من هجمة مرتدة مجنونة. 2-1. “سامبا” عادت من بعيد، وعطلت كل الحسابات بريمونتادا لم تكن في كود اليابان.

وهنا يحدث “العطل”.

الكمبيوتر الياباني مبرمج ليقرأ التمريرة، ليقطع المسار، ليغلق الزاوية. لكنه غير مبرمج ليقرأ “الكعب” المفاجئ، أو “المراوغة الاستعراضية” التي لا هدف تكتيكي لها سوى أنها جميلة.

الانضباط ينهار أمام المتعة. المنطق يستسلم أمام الخيال.

ولذلك دائماً، حين يضيق الخناق على البرازيل، لا تبحث عن خطة جديدة. تبحث عن “سامبا”. تبحث عن لاعب يخرج عن النص ويصنع الفارق بلقطة واحدة لا يعيدها الفيديو.

اليابان قد تتقدم، وقد تسيطر، وقد تقنعك أنها الأقرب.

لكن البرازيل تملك سلاحاً لا يظهر في الإحصائيات: القدرة على تعطيل أي “كمبيوتر” بريمونتادا فنية.

لأن في النهاية… الكرة لعبة تُمتع قبل أن تُحسب.

 

*مبروك تأهل السامبا البرازيلية إلى الدور القادم في المونديال العالمي. هاردلك للكمبيوتر الياباني.*

 

*مساحة اخيرة*

 

لأن بعض الأنظمة لا تُهزم بالمنطق… تُهزم بإيقاع. وحين ترقص السامبا، حتى أكثر “الكمبيوترات” انضباطاً… يعترف بالعطل.

زر الذهاب إلى الأعلى