مقالات الرأي

(الضؤ الشارد)  بيانات الحرب وأحلام النصر…  عقار يعلن استعادة السودان بالبيانات! بقلم / ملوك ميوت ايواك

 

في السياسة السودانية يبدو أن البيانات أصبحت تحقق انتصارات أسرع من الجيوش. فما إن أعلنت الحركة الشعبية بقيادة مالك عقار استعادة منطقتي مقجة وسركم حتى قفز الخطاب مباشرة إلى الوعد باسترداد كل الأراضي التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع وكأن الطريق من بيان صحفي إلى حسم حرب معقدة لا يحتاج سوى إلى فاصلة ونقطة.

المشهد يثير قدرا من السخط.

فـ السودانيون الذين أنهكتهم الحرب ينتظرون حلولا توقف نزيف الدم بينما يتنافس السياسيون في كتابة بيانات النصر قبل أن تنتهي المعارك على الأرض. كل طرف يتحدث بلغة الحسم النهائي حتى أصبحت البلاد تمتلك فائضا من الانتصارات الإعلامية مقابل عجز واضح عن إنهاء المأساة.

أما العبارة التي تقول إن هذه ستكون آخر الحروب في السودان فهي ربما أكثر الجمل تداولا في تاريخ السياسة السودانية. فقد قيلت بعد كل اتفاق ورددت بعد كل معركة ثم ما تلبث أن تندلع حرب جديدة تجعل العبارة نفسها جاهزة لإعادة الاستخدام في البيان التالي. والمفارقة أن المواطن السوداني لم يعد يهتم بمن استعاد مقجة أو من سيستعيد غيرها بقدر اهتمامه باستعادة الكهرباء والأمن والدواء ورغيف الخبز. فهذه هي الأراضي الحقيقية التي فقدها الناس منذ اندلاع الحرب.

فــ إذا كانت البيانات وحدها تحرر المدن فربما لم يعد السودان بحاجة إلى دبابات أو مفاوضات… بل إلى مطابع أكثر سرعة لأن البيانات في السودان أصبحت تتقدم أحيانا أسرع من الجنود لكنها نادرا ما تسبق معاناة المواطن.

زر الذهاب إلى الأعلى