أعمدة الرأي

عبد اللطيف السيدح: يكتب المجلس الأعلى للحج والعمرة يختم موسمه بأكل مستحقات العمالة الموسمية

 

العبرة لمن اعتبر، لن تكون في أكل المجلس الأعلى للحج والعمرة رواتب أكثر من (35) عاملا موسميا شاركوا في خدمة حجاج السودان خلال موسم حج 1447هـ، بكل إخلاص وتفان، إنما في اللعنة الإلهية التي ستلاحق من أغرى هؤلاء بالعمل، واستنزف قواهم في أشق الأعمال، ثم تركهم يواجهون مصيرهم بلا أجور ولا مكافآت، وكأن عبيدا عنده يعلمون بنظام السخرة.

قبيل مغادرته المملكة دعا الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة، الموقوف عن العمل بقرار من وزير الشؤون الدينية والأوقاف، لا لشكرهم والثناء عليهم وتكريمهم، وصرف حقوقهم، لكنه فاجأهم بحديث وشحهم بالخيبات والانكسارات، ومضمونه لا مستحقات، ولا آمال عراض ، ولا وعد كذوب.

هذه هى العمالة التي حملت أعباء النقل، وإرشاد التائهين، والإسكان، والإعاشة، وخدمة المشاعر المقدسة، وقيادة المركبات. وعملت في ظروف قاسية، تحت لهيب الشمس الحارقة، ثم انتهى بها الحال إلى انتظار لا تعرف له نهاية.

وفي الاجتماع الذي عرف فيه الأمين العام السابق أنه لا يزال امينا عاما ورئيسا شرعيا لبعثة حجاج السودان، وعرف فيه كذلك قدم أمين أمانة الحج والعمرة نفسه بوصفه رئيسا لمركز مكة، إلا أن التعريف والمسميات الكبرى ما كان ينتظرها المجتمعون، بل كان سؤالهم واحدا أين حقوقنا؟ ولم يجدوا له جوابا يشفي صدورهم.

والأكثر إثارة أن الحل الذي طرح في للمجتمعين كان التوجه إلى وزارة المالية في السودان لمحاولة استخراج المستحقات.

وبينما يثار تساؤل مشروع فإذا كانت الأموال المتعلقة بالموسم قد أُديرت ضمن ترتيبات الحج، فأين ذهبت المبالغ المخصصة للعاملين؟ ومن هي الجهة التي تحتفظ بها؟ ولماذا يتحمل أصحاب الحقوق وحدهم تبعات ضياع الأموال ؟

ولا تقف المأساة عند العمالة الموسمية، بل تمتد إلى أكثر من عشرة موظفين رسميين بمكتب حجاج السودان بمكة المكرمة يتبعون للمجلس الأعلى للحج والعمرة، تأخرت رواتبهم لأكثر من عام، ومستحقاتهم تائهة في غيهب الليل البهيم، وهذه صورة قاتمة لمشهد يكشف أزمة إدارية ومالية لا يمكن القفز فوقها أو دفنها، ناهيك عن متأخرات أصحاب العمائر السكنية، ومطابخ والإعاشة، والشركات الأخرى، فكل فلوسها أضحت رهينة محبسي الأمانة العامة للمجلس الأعلى والعمرة، ووزارة المالية الاتحادية.

والقضية اليوم ليست قضية رواتب متأخرة فحسب، بل قضية أمانة ومسؤولية ومحاسبة. فالمال الذي يخص العاملين ليس ملكا لأحد، ولا يجوز أن يظل حبيس الأدراج أو رهينة الصراعات الإدارية، بينما أصحاب الحقوق يواجهون أعباء الحياة وأسرهم تنتظر ما يسد رمقها.

إن أسر هذه العمالة تنتظرهم على نار منقد لقضاء الحوائج، وسداد الديون، ويقفز السؤال فوق الأعناق أين ذهبت مستحقات العمالة الموسمية؟ ومن المسؤول عن تعطيل صرفها؟ ولماذا تترك حقوق من خدموا حجاج السودان معلقة حتى اليوم؟ علما أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، ومن خدم ضيوف الرحمن يستحق أن يكرم، لا أن يذل ويهان.

زر الذهاب إلى الأعلى