(الضؤ الشارد) انهيار قواعد الحرب حكومة بوتسودان تجند النساء المدنيات في القتال بقلم/ملوك ميوت ايواك

إذا صحت المعلومات التي أوردها المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان بشأن تجنيد نساء مدنيات وإشراكهن في الأعمال القتالية فإن الأمر لا يمثل مجرد تطور عسكري بل يشكل مؤشرا بالغ الخطورة على اتساع رقعة الحرب وانزلاقها نحو ممارسات تتعارض مع أبسط قواعد القانون الإنساني الدولي.
فوفقا للبيان فإن استخدام مدنيات في مهام قتالية بما في ذلك القنص يعني تجاوزا للحد الفاصل بين المدني والمقاتل وهو الحد الذي يمثل أحد أهم المبادئ التي يقوم عليها القانون الدولي الإنساني. وعندما يصبح المدني جزءا من ساحة المعركة فإنه يفقد الحماية التي تكفلها الاتفاقيات الدولية ويتحول إلى هدف مباشر للصراع مما يفاقم حجم المأساة الإنسانية.
والأخطر من ذلك أن مثل هذه الممارسات إذا ثبتت تعكس حجم الاستنزاف الذي تعيشه المؤسسة العسكرية السودانية وتكشف عن انتقال الحرب إلى مرحلة تعتمد فيها الأطراف على توسيع دائرة التجنيد لتشمل فئات يفترض أن تبقى بعيدة عن ساحات القتال بدلا من حمايتها من ويلات النزاع.
كما أن الزج بالنساء المدنيات في العمليات العسكرية لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد خيار تكتيكي بل هو قضية حقوقية وأخلاقية تستوجب تحقيقا مستقلا وشفافا لتحديد الوقائع ومساءلة المسؤولين عن أي انتهاكات محتملة حفاظاً على مبادئ حماية المدنيين التي نصت عليها القوانين والاتفاقيات الدولية.
إن استمرار الحرب لا يبرر تجاوز الخطوط الحمراء ولا يمنح أي طرف حق تحويل المدنيين إلى أدوات في الصراع. فكلما اتسعت دائرة إشراك المدنيين ازداد النزاع تعقيدا وارتفعت كلفته الإنسانية وتراجعت فرص الوصول إلى سلام حقيقي ومستدام.
وفي ظل هذه الاتهامات تبرز الحاجة إلى تحقيقات مستقلة ومحايدة للتحقق وضمان محاسبة كل من يثبت تورطه في أي انتهاكات لأن حماية المدنيين يجب أن تظل أولوية لا تخضع لحسابات الحرب أو ضروراتها.


