الحق أبلج ٧٠٧ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب إدارة حماية الأسرة والطفل… حين تصون الشرطة مستقبل الوطن

ونواصل اليوم سلسلة مقالاتنا عن إدارات شرطة معركة الكرامة، تلك الإدارات التي تعمل في صمت، وتؤدي رسالتها الوطنية والإنسانية بإخلاص، لتؤكد أن الشرطة ليست مجرد مؤسسة لحفظ الأمن، وإنما هي شريك أصيل في بناء الإنسان وحماية المجتمع.
واليوم نسلط الضوء على إدارة حماية الأسرة والطفل، تلك الإدارة التي تحمل رسالة سامية، عنوانها الرحمة، وغايتها حماية أغلى ما تملكه الأوطان… أطفالها.
فلا خلاف على أن الأطفال هم ثروة الأمم الحقيقية، ومستقبلها الذي تُبنى عليه النهضات. وكما أن البذرة لا تؤتي ثمارها إلا إذا وجدت الرعاية والاهتمام، فإن الطفل لا يصبح مواطناً صالحاً إلا إذا نشأ في بيئة آمنة، تحيطه بالحماية والتربية والرعاية. ومن هنا أدركت الدول المتقدمة أن حماية الطفل ليست ترفاً، وإنما ضرورة وطنية وأخلاقية وإنسانية، فأنشأت المؤسسات والقوانين التي تكفل له الأمن والكرامة.
والسودان، انطلاقاً من قيمه الإسلامية والإنسانية، لم يكن بعيداً عن هذا الفهم، فأنشأت قوات الشرطة إدارة متخصصة لحماية الأسرة والطفل، لتكون الحصن الذي يحمي الطفولة، ويصون الأسرة، ويعزز العدالة الاجتماعية، ويقدم الدعم لكل طفل يحتاج إلى الرعاية والحماية.
ولعل الزيارة الكريمة التي قام بها السيد الفريق أول شرطة حقوقي أمير عبد المنعم فضل، مدير عام قوات الشرطة، لإدارة حماية الأسرة والطفل، وتدشينه وضع حجر الأساس للمقر الجديد للإدارة، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن قيادة الشرطة تنظر إلى هذه الإدارة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية في بناء المجتمع، وأن الاهتمام بالطفل هو استثمار حقيقي في مستقبل السودان.
وقد جاءت تصريحات السيد المدير العام واضحة وصريحة، مؤكداً التزام وزارة الداخلية ورئاسة قوات الشرطة بتوفير كل أشكال الدعم للإدارة حتى تؤدي رسالتها على الوجه الأكمل، مع تعزيز التعاون مع الشركاء الوطنيين والدوليين، وفي مقدمتهم منظمة اليونيسف، بما يسهم في تطوير برامج الحماية، وتأهيل الكوادر، ورفع كفاءة الأداء.
كما أن إعادة افتتاح أقسام حماية الأسرة والطفل بولاية الخرطوم، والعمل على استكمالها في جميع المحليات، يعكس إصرار الشرطة على إيصال خدمات الحماية لكل محتاج، ولمّ شمل الأطفال فاقدي السند، ورعاية المتأثرين بالحرب، وترسيخ قيم الرحمة والتكافل في مجتمع أنهكته الظروف الاستثنائية.
إننا في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها بلادنا، أحوج ما نكون إلى حماية الإنسان قبل العمران، والطفل قبل الحجر، لأن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان. وإن إدارة حماية الأسرة والطفل تؤدي هذا الدور النبيل بكل اقتدار، لتؤكد أن شرطة السودان تخوض معركة الكرامة بالسلاح حين يقتضي الواجب، وبالرحمة والرعاية حين يستوجبها الواجب الإنساني.
كل التحية والتقدير لضباط وضباط صف وجنود ومنسوبي إدارة حماية الأسرة والطفل، وهم يؤدون رسالتهم الإنسانية في ظروف بالغة التعقيد، ويثبتون أن الشرطة السودانية ستظل، في كل الميادين، عنواناً للعطاء، ودرعاً للوطن، وسنداً للمواطن، وحصناً لأطفال السودان الذين نعقد عليهم آمال المستقبل.
وختامًانقول: إن الأمم تُعرف بمدى اهتمامها بأطفالها، والمؤسسات العظيمة تُقاس بما تقدمه للإنسان قبل المكان. وستظل إدارة حماية الأسرة والطفل واحدةً من الصفحات المشرقة في سجل الشرطة السودانية، تؤدي رسالتها بكل إخلاص، بينما تمضي قيادة الشرطة بخطى ثابتة نحو بناء مؤسسة قوية، تجمع بين هيبة القانون، وعدالة الرسالة، وإنسانية الأداء، حتى يبقى السودان عزيزاً آمناً، وتبقى قوات الشرطة صمام أمان الوطن، وحصنه المنيع، وعنوان كرامته.
٢ يوليو ٢٠٢٦


