مقالات الرأي

صدي الكلام ما أصعب أن تحب شخصًا ليس من حقك أن تحبه بقلم: خليل فتحي خليل

 

الحب ليس جريمة، لكنه أحيانًا يصبح امتحانًا عسيرًا للقلب والعقل معًا. ومن أقسى ما قد يواجهه الإنسان أن يجد قلبه يميل إلى شخص يعلم يقينًا أن الظروف، أو القيم، أو الواقع، أو القدر، تقف بينه وبين ذلك الشعور. عندها يتحول الحب من نعمة إلى عبء، ومن فرحة إلى صمت طويل لا يسمعه إلا صاحبه.

ما أصعب أن تحب شخصًا ليس من حقك أن تحبه، فتراقب تفاصيله من بعيد، وتفرح لابتسامته وكأنها تخصك، ثم تتذكر في كل مرة أن عليك أن تخفي كل ما تشعر به، لأن الأخلاق أحيانًا تفرض علينا أن ننتصر على قلوبنا، وأن نغادر الأماكن التي تتعلق بها أرواحنا.

ليس كل حب ينتهي بلقاء، وليس كل إعجاب يجب أن يتحول إلى قصة. فهناك مشاعر وُلدت لتبقى حبيسة الصدر، لأن احترام الآخرين، واحترام العلاقات، واحترام النفس، أكبر من أي رغبة عابرة مهما كانت صادقة.

إن الإنسان الناضج لا يُقاس بقدرته على الحب، وإنما بقدرته على ضبط مشاعره عندما يصبح التعبير عنها ظلمًا لغيره أو لنفسه. فكم من قلب أحب بصمت، وكم من إنسان اختار الرحيل حفاظًا على المبادئ، رغم أن الرحيل كان يقتلع جزءًا من روحه.

الحب الحقيقي لا يسرق، ولا يهدم، ولا يتجاوز الحدود. الحب الحقيقي يحترم، وإن تألم. يبتعد، وإن اشتاق. ويدعو لمن يحب بالسعادة، حتى لو لم يكن جزءًا منها.

قد يظن البعض أن النسيان سهل، لكنه في الحقيقة رحلة طويلة. فالذكريات لا تموت دفعة واحدة، وإنما تتلاشى ببطء، مع الأيام، ومع انشغال القلب بما يستحقه، ومع الإيمان بأن الله لا يمنع شيئًا إلا ليمنح ما هو خير.

لذلك، عندما تجد نفسك تحب شخصًا ليس من حقك أن تحبه، فلا تكره قلبك، ولكن علّمه أن الكرامة أجمل من التعلق، وأن الطمأنينة أثمن من اللهفة، وأن بعض الأمنيات يكفيها أن تبقى دعاءً جميلًا لا أكثر.

فالحياة لا تقف عند باب حبٍ لم يكتمل، والقلوب التي تعرف قيمة الصبر، سيعوضها الله بما يليق بصدقها ونقاء نواياها. وما كان لك سيأتيك دون أن تكسر بابًا، وما لم يكن لك فلن يصبح لك مهما طال الانتظار.

ويبقى أجمل الانتصارات، ذلك الانتصار الصامت الذي لا يراه الناس، حين ينتصر الإنسان على رغباته، ويحفظ قلبه من طريق يعلم أن نهايته وجع، ويغادر وفي داخله يقين أن بعض الأحلام خُلقت لتبقى مجرد أحلام

ليست كل المشاعر تستحق أن تُقال، فبعضها يسمو حين يبقى في حدود الاحترام، ويكبر الإنسان عندما يقود قلبه بعقله، لا عندما يقوده قلبه إلى ما لا يحق له.

زر الذهاب إلى الأعلى