سلام السودان وصراع الأجندات بقلم : قاسم فرحنا

عملية صناعة السلام في السودان تبدو أكثر تعقيدا وقد تقود البلاد إلى متاهات أصعب من التي ٱلت إليها إتفافية (نيفاشا) الموقعة بين حكومة المؤتمر الوطني حينها والحركة الشعبية بقيادة جون قرنق دمبيور وهي إتفاقية ثنائية بين طرفين دخلا بعدها في شراكة (متشاكسة) أفضت إلى إنفصال الجنوب عن الشمال عقب الإستفتاء على حق تقرير المصير من قبل الإخوة الجنوبيين بعد مرور خمس سنوات من التوقيع على الإتفاقية سيئة الذكر….
نيفاشا التي صاغتها أياد خارجية ورمتها في منبر التفاوض بتنزانيا أوصلتنا إلى دولتين تبعثرت معها أحلام السودانيين ببناء دولة مذدهرة تعتمد على موارها المتنوعة يحكمها دستورا يحدد شكل الهوية السودانية المبني على التنوع والتعدد الإثني بالبلاد… دولة تقوم على العدالة وسلمية التداول….دولة يحكمها دستور ومؤسسات لا دولة تتخطفها أيادي المتٱمرين….
انتهت نيفاشا بشرها وحزم معها أهل الجنوب أمتعة الإنفصال وفرزوا (عيشتهم) لينتقل الصراع بعدها الى جنوب كردفان تحت راية الحلو ومن قبله إشتعل صراع دارفور الذي أنتج لنا ميلاد مليشيا الدعم السريع التي رعاها النظام السابق وحارب بها حركات دارفور حتى الإطاحة به في الحادي عشر من أبريل من العام (2019) ليدخل بعدها الدعم السريع محراب السلطة ومقررا في أمر البلاد لتشاركه الجبهة الثورية تحت مسمى حركات الكفاح المسلح ومجموعة من أحزاب قوى الحرية والتغيير والجيش السلطة لتبدا مرحلة جديدة من التشاكس أفضت الى حرب لا تيغي ولا تزر…. حرب أحرقت البلاد ودمرت بنياتها التحتية وإنحرفت مساراتها لتتحول الى (حمامات) دماء بحق المواطنيين العزل وارتكتبت فيها مليشيا الدعم أفظع الجرائم بحق السودانيين والعالم يما فيه أمريكا والرباعية وتركيا والإتحاد الأوربي والإيقاد ومجلس الأمن ينظر ولا يحرك ساكن وكأنما أخذ لسانه الطير….
الأمارات تدعم التمرد بالسلاح والمرتزقة وتشتري صمت المؤسسات الدولية وأمريكا التي يحكمها (ترامب) تشاهد ولا تفعل شيء لطالما أبناء زايد يدفعون لها الجزية وتبيعهم السلاح وحينما إختار أهل السودان مسار الحسم العسكري وبانت نتائجه وياتت المليشيا قاب قوسين أو أدني من الهلاك ظهرت المبادرات بما فيها المبادرة الأمريكية الأخيرة والرياعية من قبل… بيد أن ذات التمرد رفض الجنوح للسلم حينما وضع منبر جدة التفاوضي بنودا عادلة كانت ستجنب البلاد ما وصلت اليه من خراب ودمار إلا الدعم السريع كان كصاحب الجنتين الذي دخل (جنتيه) وهو ظالم لنفسه وقال ما أظن أن تبيد هذه أبدا … ما يحدث من تهافت دولي بشان السودان يعكس مدى التسابق وصراع الأجندات …الكل يسعى لتحقيق مصالحه واهدافه….
سلام السودان لابد أن تصنعه (أياد) سودانية وبحوار سوداني سوداني خالص يخاطب جوهر القضية ويضع حدا للتشاكس السياسي الذي أوصلنا لهذا الدرك من التخلف والإنحدار…لابد من القفز فوق كل المصالح الضيقة والتفكير داخل (صندوق الوطن) بعقل جمعي يضع المصلحة العليا للدولة فوق كل المصالح ونحن الٱن أكثر حوجة للوفاق السياسي والمصالحة الوطنية لنعبر ببلادنا إلى بر الأمان…. لا الهدنة الأمريكية ولا غيرها يمكن أن تؤسس لسلام مستدام مالم تكن هنالك إرادة سياسية خالصة تذهب بنفسها بعيدا عن صراع المصالح والأجندات الخارجية المرتبطة بسباق دولي نحو السودان…..


