مقالات الرأي

الحق أبلج ٧١٨ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي. يكتب دماء الشرطة تنادي بحسم الفوضى المسلحة

بسم الله الرحمن الرحيم.

 

لقد سبق أن حذرنا في عامود الحق أبلج من خطورة وجود عناصر مسلحة تتجول داخل الأحياء السكنية بالعاصمة الخرطوم، تحمل أسلحة يفترض أن تكون داخل المعسكرات والثكنات، بينما يعيش المواطن الأعزل تحت وطأة الخوف والقلق.

 

وما شهدته منطقة الأندلس اليوم، وفقا للتقارير الأمنية المتداولة، يعيد إلى الأذهان ما وقع من أحداث مؤسفة في مناطق أخرى، ويؤكد أن انتشار السلاح داخل المدن يمثل تهديدا مباشرا لأمن المجتمع وسلامة المواطنين ورجال إنفاذ القانون على حد سواء.

 

إن المشهد الذي تابعناه لا يشبه حياة مدينة آمنة، بل بدا وكأنه مشهد من فيلم أكشن، حيث استخدمت أسلحة نارية وقنبلة يدوية خلال واقعة سرقة، وهو أمر يبعث على القلق الشديد، ويطرح تساؤلات كبيرة حول كيفية وصول مثل هذه الأسلحة إلى داخل الأحياء السكنية، وكيفية منع تكرار مثل هذه الحوادث.

 

وفي هذا المقام يبرز سؤال مشروع أمام الجهات المختصة وكل القوى التي تتبع لها قوات مسلحة: ما مبرر وجود أفراد مسلحين داخل العاصمة إذا لم تكن هناك ضرورة أمنية واضحة؟ ولماذا لا تكون الأولوية لتجميع السلاح داخل المعسكرات، وفرض الانضباط الكامل، وحماية المدنيين من أي ممارسات خارجة عن القانون؟

 

كما أن استشهاد وإصابة عدد من أفراد الشرطة أثناء أداء واجبهم يؤكد أن رجال الشرطة يواجهون أخطارا متزايدة في سبيل حماية المجتمع. وهذا يستوجب مراجعة الخطط الأمنية، وتوفير وسائل الحماية اللازمة لهم، وتعزيز التنسيق بين جميع الأجهزة النظامية حتى لا تتحمل الشرطة وحدها عبء مواجهة الجرائم المسلحة.

 

إن أخطر ما يمكن أن تصل إليه الأوضاع هو أن يفقد المواطن ثقته في الأمن، فيلجأ إلى التسلح للدفاع عن نفسه. وعندها تتحول العاصمة إلى ساحة مواجهات داخل الأحياء، وتدخل البلاد في دوامة يصعب احتواؤها. ولذلك فإن مسؤولية الدولة تقتضي حصر السلاح في يد المؤسسات النظامية، وإنفاذ القانون على الجميع دون استثناء، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي اعتداء أو جريمة وفقا للقانون.

 

نسأل الله أن يحفظ السودان وأهله، وأن يرحم شهداء الواجب، ويمن على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يعم الأمن والاستقرار ربوع الوطن.

 

١٤ يوليو ٢٠٢٦

زر الذهاب إلى الأعلى