مقالات الرأي

(الضؤ الشارد)      بعد ثلاث سنوات من الانتظار..  هل تذكرت حكومة كسلا أن للمعلمين حقوقا؟ بقلم/ ملوك ميوت ايواك

 

حين تعلن أي حكومة أنها وفرت أموالا عبر ترشيد الإنفاق لسداد حقوق المعلمين فإن السؤال الأول الذي يفرض نفسه ليس كم وفرت؟ وإنما لماذا انتظرت كل هذه السنوات حتى تتحول حقوق المعلمين إلى ملف طوارئ؟

ما أعلنته حكومة ولاية كسلا بشأن تخصيص مبالغ إضافية لمعالجة متأخرات المعلمين للأعوام( 2023 و2024 و2025) إلى جانب البديل النقدي واستحقاقات الأشهر الماضية يمثل اعترافا ضمنيا بأن هناك أزمة حقيقية ظلت تتفاقم عاما بعد آخر. لكن الاعتراف مهما كانت أهميته لا يعوض سنوات من التأخير التي دفعت ثمنها المدارس والمعلمون والطلاب معا.

المعلم ليس بندا هامشيا في الموازنة ولا ورقة تستخرج عند اشتداد الضغوط. فهو العمود الفقري لأي مشروع وطني يراد له النجاح. وعندما تتراكم حقوقه لسنوات فإن الرسالة التي تصل إليه هي أن التعليم يأتي في ذيل قائمة الأولويات مهما كثرت الخطب والشعارات التي تتحدث عن بناء الإنسان.

ومن اللافت أن الحكومات كثيرا ما تجد الموارد عندما تبلغ الأزمات ذروتها بينما تعجز عن وضع نظام مالي يضمن انتظام صرف الحقوق في مواعيدها. وهذا يطرح سؤالا مشروعا للعامة وهو…

هل المشكلة في نقص الأموال فعلا أم في ترتيب الأولويات وإدارة الموارد؟

لا أحد يعترض على سياسة ترشيد الإنفاق بل هي خطوة مطلوبة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة. ونجاحها الحقيقي يقاس بمدى انعكاسها على حياة المواطنين وفي مقدمتهم المعلم الذي ظل يتحمل أعباء التعليم وسط ظروف معيشية قاسية.

إن المعلمين لا ينتظرون بيانات مطمئنة بقدر ما ينتظرون تحويلا مصرفيا يؤكد أن حقوقهم لم تعد مؤجلة إلى إشعار آخر. فالثقة تبنى بالفعل لا بالتصريحات وبالوفاء بالالتزامات لا بإعادة تدوير الوعود.

إن ما جرى في كسلا ينبغي أن يكون بداية لمراجعة شاملة لسياسات تمويل التعليم لا مجرد معالجة مؤقتة لإخماد حالة من الاحتقان. فالدول التي تريد النهوض لا تجعل المعلم آخر من يتقاضى حقوقه ولا تترك مستقبل التعليم معلقا بين اجتماع رسمي وآخر.

ويبقى الاختبار الحقيقي أمام حكومة الولاية هو التنفيذ السريع والشفاف. فإذا وصلت المستحقات كاملة إلى أصحابها فسيكون القرار خطوة تستحق الإشادة. أما إذا بقيت الوعود حبيسة البيانات فستضاف إلى قائمة طويلة من التعهدات التي لا تغير شيئا في واقع المعلم ولا في واقع التعليم.

زر الذهاب إلى الأعلى