مساحة حرة المعز الرشيد إبراهيم يكتب العالم يتحدث الإسبانية… من جديد
انتهت الحكاية. وبدأت أسطورة جديدة.
العالم يتحدث الإسبانية… من جديد.
عاد *”لا روخا”* إلى عرش الكرة العالمية. لم يعد بالتوسل ولا بالصدفة، بل عاد ببيان عملي موقع بخط أقدام جيل لا يعرف المستحيل. اختتم رحلة استثنائية برفع كأس العالم، ومنح جيلًا جديدًا مقعده الشرعي بين أعظم أجيال اللعبة على الإطلاق.
إسبانيا لم تفز بالكأس فقط. إسبانيا استعادت لغتها.
لغة التمريرة التي تسبق التفكير. لغة الاستحواذ الذي هو عقاب. لغة الفريق الذي يلعب وكأنه يعزف سيمفونية واحدة.
*الجيل الجديد… حين يصبح الحلم واقعًا*
هذا الجيل لم يرث المجد، بل انتزعه.
دخل البطولة بلا ضجيج، وخرج منها وهو يملأ الدنيا صخباً.
لعبوا ببراءة الأطفال، وبصلابة الرجال، وبذكاء الشيوخ.
لم يهابوا الأسماء الكبيرة، لأنهم كانوا مشغولين بصناعة اسم أكبر: اسم إسبانيا.
وفي قلب هذا الزلزال يقف فتى هز عروش التاريخ… *لامين جمال*.
في التاسعة عشر، يلعب نهائي كأس العالم كما يلعب في حارة الحي.
يراوغ كأنه يتنفس، ويمرر كأنه يرى ما لا نراه.
لامين لم يأت ليكون “ميسي الجديد”. هو لامين فقط.
ولكنه يحمل في قدميه ذات الفلسفة التي علمنا إياها *ليونيل ميسي*: أن العبقرية هي أن تجعل الصعب يبدو سهلاً، وأن تجعل المستحيل يبدو لعبة.
*وهنا لا بد من الوقوف عند الحقيقة*
*لاماسيا تهدي إسبانيا بطولتي كأس عالم.*
المتعة مستمرة من جيل 2010… *بيكي و بيول و إنيستا و تشافي و فيا و فابريغاس و بوسكيتس و بيدرو*، إلى شفع 2026 *لامين يامال و أولمو و بيدري و كوبارسي و توريس و لوبيز و غارسيا و جافي…*
لاماسيا_فخر_الصناعة_البرشلونية
من برشلونة خرجت الفكرة، وفي مدريد وبلباو وسان سيباستيان كبرت.
لاماسيا لم تصنع لاعبين فقط، صنعت عقلية. عقلية تقول: “الكرة أرض، والفوز نتيجة حتمية للجمال”.
*ميسي… الأب الروحي للمتعة*
حين رفع ميسي كأس قطر، لم يغلق كتابه. بل فتح مكتبة.
مكتبة تخرج منها اليوم لاعبون مثل لامين يؤمنون أن كرة القدم أولاً وأخيراً “متعة”.
ميسي علمنا أن تلعب وأنت تبتسم أقوى من أن تلعب وأنت تصرخ.
وها هو تلميذ المدرسة الأرجنتينية، يرتدي قميص إسبانيا، ويعيد للعالم الدرس نفسه.
*”لا روخا” 2026 ليست نسخة*
منتخب 2010 كان يقتلك بالصبر.
منتخب 2026 يبهرك بالسرعة.
ذلك كان يملك الخبرة، وهذا يملك الوقاحة الجميلة.
ذلك فاز ليثبت نظرية، وهذا فاز ليؤس إمبراطورية.
*الخلاصة*
مونديال26 سجلت في دفاترها أن الكرة لم تمت.
سجلت أن من يملك الكرة يملك القرار.
وسجلت أن بين عبقرية *ميسي* التي ختمت عصراً، وموهبة *لامين جمال* التي تفتح عصراً، هناك مصنع واحد اسمه *لاماسيا*.
*العالم يتحدث الإسبانية… من جديد.*
لأن إسبانيا ذكرتنا جميعاً: أن الجمال، في النهاية، هو الذي يرفع الكؤوس.


