ريحة البلد الجيش السوداني خط أحمر… ورسالة إلى الجهات المختصة بقلم: د/سارة عبد العزيز الزبير

منذ أن غادرنا السودان قسرا بسبب الحرب، وحطت بنا الرحال في سلطنة عمان، لم يغادر الوطن قلوبنا يوما.
نتابع أخباره لحظة بلحظة، ونفرح مع كل انتصار يحققه الجيش السوداني في استعادة المناطق التي شهدت القتال، وندعو الله أن يعم الأمن والسلام والاستقرار ربوع السودان، وأن يعود كل نازح ولاجئ إلى وطنه آمنا مطمئنا.
وخلال وجودنا في سلطنة عُمان، سعينا إلى خدمة أبناء الجالية السودانية عبر مبادرات تطوعية وإنسانية، إيمانا منا بأن خدمة الإنسان السوداني واجب وطني وأخلاقي، خاصة في ظل غياب كيان خدمي يمثل أبناء الجالية ويعمل بالتنسيق مع السفارة السودانية والجهات المختصة.
لكن ما يؤلم حقا هو ما نشاهده في بعض المجموعات الإلكترونية من نقاشات تتجاوز حدود الاختلاف إلى الإساءة العلنية *للقوات المسلحة السودانية*، المؤسسة العسكرية الوطنية التي تمثل رمزا من رموز سيادة الدولة.
ومن غير المقبول أن تصدر مثل هذه الإساءات من مواطنين سودانيين في دولة تقوم على احترام القانون والنظام
بينما تعترف الدولة المضيفة رسميا بالدولة السودانية ومؤسساتها الشرعية.
ومن هنا فإننا نوجه نداء واضحا إلى *مجلس السيادة*، ووزارة الخارجية السودانية، وجهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج، والسفارة السودانية في مسقط، والجهات العدلية والتشريعية المختصة، بضرورة وضع إطار قانوني رادع يجرم الإساءة العلنية إلى المؤسسات العسكرية الوطنية،
ويحدد عقوبات واضحة لكل من يتجاوز حدود القانون ويمس هيبة مؤسسات الدولة أو يحرض ضدها.
إن حرية الرأي لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للإساءة أو التشهير أو إضعاف مؤسسات الدولة،
فلكل دولة مؤسساتها التي يحميها القانون، ومن الواجب احترامها داخل الوطن وخارجه.
لقد كان موقفنا منذ البداية واضحا؛ دعم القوات المسلحة السودانية باعتبارها المؤسسة العسكرية الرسمية للدولة، دون انتماء إلى أي حزب أو تيار سياسي.
نحن مواطنون سودانيون، وانحيازنا هو للسودان واستقراره ووحدة مؤسساته، ولا نقبل أن تتحول المنصات العامة إلى ساحات للإساءة إلى جيشنا أو النيل من رمزيته.
إن الجيش السوداني بالنسبة لنا *خط أحمر*،
ليس لأن الأفراد معصومون من الخطأ، وإنما لأن بقاء الدولة وهيبتها واستقرارها يرتبط باحترام مؤسساتها الوطنية.
وأي تجاوز أو إساءة متعمدة لهذه المؤسسة يجب أن يواجه بالقانون، حتى لا تتكرر الفوضى التي عانى منها السودان سنوات طويلة.
ختاما، نطالب بتحرك عاجل وحازم لوضع ضوابط قانونية واضحة، وتطبيقها على كل من يتجاوز، حفاظا على هيبة الدولة، وصونا لمؤسساتها، وترسيخا لثقافة احترام القانون داخل السودان وخارجه.
حفظ الله السودان، وأدام عليه الأمن والاستقرار، وحفظ قواته المسلحة وسائر مؤسسات الدولة.


