حدث وحديث رجاء نمر تكتب (جدة) الدبلوماسية السودانية بخير

عندما تلقيت دعوة لحضور أول لقاء للجنة التسيير والوفاق الجديدة بـ “بيت السودان” الجديد، كانت فرصة للتعرف عن قرب على قضايا الجالية السودانية بجدة، ولاسيما المنطقة الغربية العريقة في المملكة العربية السعودية.
تضم هذه المنطقة جالية يبلغ قوامها ما يقارب المليوني شخص، لها تاريخ ناصع في تأسيس مجتمع محترم استصحب معه عادات وتقاليد وتراث السودان، فعكس وجهاً مشرفاً “للزول السوداني”، وأرّخ لوطنه ونقل ثقافات أهله بسلاسة إلى المجتمع السعودي.
ولكن حسب ما استنتجت، فإن هناك ما يهدد أمن واستقرار مجتمع الجالية، خاصة بعد الحرب التي أفرزت بعض الظواهر السالبة رغم محدوديتها الا انها ازعجت مجتمع الجالية المحافظ
تحركت القنصلية العامة بجدة باستجابة سريعة، فكونت لجنة تسيير لمعالجة الفراغ الذي تعاني منه الجالية، وتفرغت لقضايا التعليم والصحة وغيرها، في خطوة موفقة تحسب للقنصلية.
هذا اللقاء الذي شهد ميلاد لجنة التسيير أتاح لي التعرف على قضايا الجالية، وعلى كيفية إدارة الشأن الدبلوماسي بقيادة *السفير الدكتور كمال علي عثمان* الذي أعاد للدبلوماسية السودانية رونقها. وحقق المثل القائل “حواء السودان ولود” من خلال إنجازه بشراء “بيت السودان” الجديد بحي النعيم. هذه الخطوة كشفت أن الرجل يفكر خارج الصندوق، ويعمل باستراتيجية وطنية أسس بها للسودان دبلوماسياً، محققاً خطوة تأخرت كثيراً.
إن حرب السودان كشفت الخلل الكبير داخل وزارة الخارجية، وكيف تعارضت المصلحة الوطنية مع الانتماءات السياسية، وأثرت على السلك الدبلوماسي. الأمر الذي جعل جالياتنا في عدد من البلدان تعاني أزمة حرب ودبلوماسية معاً.
لذلك فإن الخطوة التي نفذها القنصل العام بجدة تستحق الثناء والدعم، بعيداً عن صراخ من ينظرون داخل الصندوق بحثاً عن مصلحة شخصية و “سمسرة” أرهقت الدولة السودانية.
أن العلاقات السودانية السعودية علاقات ضاربة في القدم، وراسخة في وجدان الشعبين.وقد تجلت متانتها بوضوح خلال الحرب، حيث وقفت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان إلى جانب الشعب السوداني بدعم مادي ومعنوي غير مسبوق.
إن “بيت السودان” الجديد سيفتح الباب على مصراعيه لمزيد من التعاون في كافة المجالات، وتحتاج الدولة خلال المرحلة القادمة إلى تفعيل العمل الدبلوماسي والإعلامي في كل المحطات الخارجية بما يليق بعمق هذه العلاقة التاريخية.
حديث أخير:
القنصل العام بجدة أحدث نقلة نوعية في العمل الدبلوماسي رغم التحديات، ويبقى الإعلام هو التحدي الأكبر


