مقالات الرأي

مدارات للناس  هاشم عمر يكتب خارج الصندوق.. إعلام الشرطه وسلاح الكلمه 

 

في عصر الشفافية الرقمية والطفرات التكنولوجية المتسارعة، لم تعد معارك الأمم تُحسم فقط في ميادين المواجهة الميدانية، بل أضحت (الجبهة الرقمية) هي الميدان الأكثر ضراوة وتأثيراً في صياغة الوعي العام وحماية الأمن القومي. ومن هذا المنطلق الواعي والتطوير الاستراتيجي، تُحسب للشرطة خطوتها الذكية والشجاعة التي أعلنت عنها مؤخراً، والمتمثلة في التوجه لتأسيس غرفة إعلامية متخصصة، تُعنى بمكافحة الشائعات، ودحض الأكاذيب، والتصدي للمخاطر الجسيمة الناجمة عن النشر العشوائي والمغرض عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.

إن هذه الخطوة المفصلية لا تعكس مجرد استجابة لموجات التحول الرقمي، بل تعبر عن فلسفة أمنية وإعلامية متقدمة تقودها الإدارة العامة للإعلام والعلاقات العامة باقتدار. ومنذ أن تولى قيادة هذه الإدارة سعادة اللواء شرطه /دكتور خواض الشامي، لمس المتابعون تحولاً جذرياً وملموساً في الفكر والنهج المؤسسي؛ إذ اعتمد الرجل على استراتيجية تقوم على التطوير المستمر والتأهيل النوعي للكوادر والتدريب لقد أدرك سعادته باكرًا إن المحتوى الإعلامي اليوم بات سلاحاً ناعماً، ولكنه بوهجه وتأثيره لا يقل خطورة وحسماً عن أي سلاح موجه في قلب معارك الشرف والكرامة.

التفكير (خارج الصندوق) هو المحرك الأساسي لمؤسسات النجاح في العالم الحديث. ومن هنا، تجلت عبقرية الفكرة في الاستفادة القصوى من الطاقات الشابة والكوادر الإعلامية المتخصصة داخل إعلام الشرطة، لإعادة رسم خطوط التواصل، وتجسير العلاقة وتوطيدها بين المؤسسة الأمنية والمواطن من جهة، وبينها وبين وسائل الإعلام المختلفة من جهة أخرى. ففي زمن التدفق الهائل للمعلومات، لا تُقاس جودة الرسالة الإعلامية وتأثيرها بكثرتها، بل تُقاس بالكيف لا بالكم، ومدى قدرتها على الوصول إلى العقول والقلوب بثقة، ومصداقية، وسرعة في وقتها المناسب.

إن تأسيس الغرفة الإعلامية المتخصصة سيمثل حائط صدٍّ متين أمام كل محاولات التضليل والعبث بعقول المواطنين، وسيصنع بيئة معلوماتية آمنة تستند إلى الحقيقة الناشعة والرد السريع المُفند للشائعات في مهدها، مما يعزز الاستقرار ويمنع بث الرعب أو إثارة الفتن في المجتمع.

كل التحية والتقدير نبعثها لسعادة اللواء دكتور خواض الشامي على هذا التفكير المتجدد والجهد المقدر، والتحية عبر شخصه الكريم ممتدة إلى القيادة الشرطية التي يرعى فكرها هذا التحول النوعي؛ لسعادة الفريق شرطة عبد الفتاح عثمان رئيس هيئة التوجيه والخدمات بالشرطة، وإلى العميد شرطة فتح الرحمن التوم الناطق الرسمي باسم الشرطة، وللعقيد شرطة مرتضى الإمام مدير دائرة الإعلام.

سيروا جميعاً على بركة الله وعلى ذات الدرب والنهج القويم، ففي هذا العصر العاصف بالمتغيرات، تظل الكلمة الصادقة والمعلومة الموثوقة هما الخط الدفاعي الأول عن أمن الوطن وسلامة أراضيه و

مواطنيه.

زر الذهاب إلى الأعلى