دار الريح…. رد الإعتبار وإعادة الأعمار بقلم : قاسم فرحنا

من أكثر المناطق في السودان تعرضا للظلم وعلى مدى عقود هي منطقة (دار الريح) بشمال كردفان الممتدة من محلية أم دم جنوبا إلى حدود الولاية الشمالية شمالا وتضم هذه الرقعة الجغرافية الممتدة خمس محليات هي (جبرة الشيخ….أم دم حاج أحمد… وبارا وغرب بارا وسودري) وكانت هذه المحليات الخمس تحت قبضة مليشيا الدعم السريع وتم بحمد الله عبر محور الصادرات تحرير محليات بارا وجبرة وأمدم حاج أحمد التي لم تستقر فيها المليشيا ولكنها كانت تحت التأثير المباشر وتعطلت فيها مؤسسات الدولة كباقي المحليات الاخرى….
الواقع التنموى في المحليات المعنية كان في الغالب يقوم على الجهود الشعبية عدا حواضرها وبفعل الحرب تدمرت مؤسسات التعليم والصحة والبنوك ودور العبادة ومصادر المياه وأضحى الحال يغني عن السؤال ومعالجة الأمر يتطلب جهودا جبارة من حكومة الولاية التي تسببت هي الاخرى يوما ما في معاناة أهل هذه المحليات بعد أن حرمت عليهم أخذ نصيبهم من السلع والبضائع بحجة وجود الدعم السريع وهددت صاحب كل شاحنة يقوم بنقل البضائع إلى هناك.بالسجن والمصادرة .. صبر مواطني هذه المحليات وتحملوا الجوع والمسبقة ورد الجيش ومساندية إعتبارهم بنظافة طريق الصادرات من دنس التمرد وأعاد محليتي (جبرة وبارا) ومعهما أم دم حاج واداريات أم قرفة وأم سيالة وجريجخ والمزدلفة بعد تعطل دام لثلاث سنوات توقفت معه المدارس وتعطلت مسيرة التعليم وفقدت ثلاثة أجيال من الصغار فرصة الإنتقال للمراحل الدراسية الأخرى هذا بجانب عدم التحاق الأطفال في سنة السابعة بالمدارس الإبتدائية ورياض الأطفال (قبل المدرسي) …
أوضاعا مأسوية خلفتها الحرب التي فرضت على دار الريح واقعا مؤلم وحركة نزوح إجبارية العودة منها تحتاج لتدخل عاجل من إغاثات وإعانة وإعمار لما دمرته الحرب…..
المنطقة ككل خارجة لتوها من حرب لها إفرازتها وإنعكاستها السالبة على مجتمعات كانت متماسكة ومتعايشة ومتجانسة تتطلع لواقع مختلف ولعل زيارة رئيس المجلس (السيادي) والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان لمناطق جبرة وأم سيالة جعلته يقيف على حجم الدمار الذي تعرضت له هذه المناطق وحوجتها الماسة للخدمات من طرق ومدارس ومشافي ومياه وربما تم توجيه والي الولاية عبد الخالق عبد اللطيف بضرورة الإسراع في تلبية متطلبات ما بعد الحرب في عموم دار الريح…..
عبد الخالق كوال لشمال كردفان لم يستطيع خلال ثلاثة أعوام خلت من إحداث الفارق التنموي المطلوب فالرجل جنح لذاته وأغلق دائرته عليه فلم يهتم بأمر الولاية بالصورة المطلوبة وكنا نتوقع ذهابه مقالا عن دفة القيادة بالولاية إسوة بذهاب ولاة غرب وجنوب كردفان وإتضح أن للمركز راي ٱخر….
ما يهمنا ليس ذهاب عبد الخالق أو بقائه ففي كل الحالات سبذهب يوما ما…المهم هو أن تقوم حكومته بإنصاف أهل (دار الريح) ورد إعتبارهم بتوجيه مؤسسات الولاية للإضطلاع بدورها وتقديم الخدمات لسكان هذه المحليات خاصة المدارس والمراكز الصحية والمشافي وتوفير الأمن….
الان الأمر يحتاج لتدخل الهلال الأحمر السوداني على مستوى المركز والولاية لتدارك الوضع خاصة هنالك (جثث) تحتاج للدفن وطريق الصادرات بطول إمتداده يحتاج للنظافة من مخلفات الحرب وهنالك أيضا فرضية وجود الغام وأجسام لم تنفجر بعد فالأجهزة الأمنية بكافة تشكيلاتها ستقوم باللازم…. مانتمناه عودة الروح والحياة لعموم مناطق دار الريح وأن تقوم حكومة الولاية بإنصاف أهلها ورد إعتبارهم لما لحق بهم من ظلم…


