مقالات الرأي

الحق أبلج ٧٦١ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب  أين الأمم المتحدة؟

بسم الله الرحمن الرحيم

مع تجدد المواجهات بين الجيش الإثيوبي وقوات تيغراي، وما يترتب عليها من أوضاع إنسانية مقلقة على الشريط الحدودي بين السودان وإثيوبيا، تتجدد الأسئلة التي يفرضها الواقع: أين الأمم المتحدة؟ وأين دور المجتمع الدولي في حماية المدنيين واللاجئين الذين يفرون من أتون الحرب بحثا عن الأمن؟

 

إن المدنيين لا ذنب لهم في الصراعات المسلحة، ولا يجوز أن يتحولوا إلى ضحايا للنزاعات أو أن يتركوا يواجهون مصيرهم وحدهم. فحق الإنسان في الحياة والأمن والكرامة حق تكفله المواثيق الدولية، وتتحمل الأمم المتحدة مسؤولية أخلاقية وإنسانية في العمل على حمايته.

 

ومن هنا، فإننا نطالب الأمم المتحدة، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وجميع المنظمات الإنسانية، بالتحرك العاجل لحماية أرواح اللاجئين، وتقديم المساعدات الإنسانية الفورية، وتوفير الغذاء والدواء ومياه الشرب ومراكز الإيواء والرعاية الصحية، بما يخفف من معاناتهم ويحفظ كرامتهم.

 

كما نطالب بتقديم دعم عاجل لمعتمدية اللاجئين السودانية، عبر توفير المعينات الطبية، والأدوية، ووسائل الإيواء، والمواد الغذائية، والدعم اللوجستي، حتى تتمكن من مواجهة أي موجات جديدة من اللاجئين قد تتدفق إلى الأراضي السودانية نتيجة استمرار القتال.

 

إن السودان، رغم ما يواجهه من تحديات جسيمة، ظل يؤدي واجبه الإنساني في استقبال الفارين من ويلات الحروب، لكن هذا الواجب لا ينبغي أن يتحمله وحده، بل هو مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.

 

إن التاريخ سيكتب من وقف إلى جانب الإنسان في ساعة الشدة، كما سيكتب من اكتفى بالمشاهدة والصمت. لذلك فإن المطلوب اليوم ليس بيانات تعبر عن القلق، وإنما تحرك إنساني عاجل يضع حياة الإنسان فوق كل اعتبار.

 

فاللاجئ لا يبحث عن السياسة، وإنما يبحث عن الأمان، وعن لقمة تسد جوع أطفاله، وعن دواء يخفف آلام مرضاه، وعن مأوى يحميه من ويلات الحرب. وهذه هي الرسالة التي يجب أن تنهض بها الأمم المتحدة قبل أن تتفاقم المأساة وتتسع دائرة المعاناة …”

 

٢ اغسطس ٢٠٢٦

زر الذهاب إلى الأعلى