مقالات الرأي

الحق أبلج ٧٨٠ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي. يكتب حكومة من رحم القوات النظامية.. السودان يحتاج الحسم لا التردد

بسم الله الرحمن الرحيم.

مما لا شك فيه أن السودان يمر بأخطر مرحلة في تاريخه الحديث، مرحلة تدمرت فيها البنية التحتية، وتعطلت مؤسسات الدولة، وانتشر السلاح بصورة غير مسبوقة، الأمر الذي أدى إلى انفلات أمني خطير وأصبح يهدد حياة المواطنين وممتلكاتهم ويهدد ما تبقى من مؤسسات الدولة.

 

وفي مثل هذه الظروف الاستثنائية، لا يمكن إدارة الدولة بعقلية الظروف الطبيعية، ولا يمكن أن يكون التردد والبطء في اتخاذ القرار سمة للحكومة، فالسودان اليوم يحتاج إلى الحسم وسرعة اتخاذ القرار والقدرة على تنفيذ القرارات على أرض الواقع.

 

نحن بحاجة إلى وزراء يمتلكون القوة والخبرة والانضباط والقدرة على تحمل المسؤولية، وزراء لا يخشون اتخاذ القرارات الصعبة عندما تقتضي مصلحة الوطن ذلك، ولا يترددون في تنفيذها بكل حزم.

 

ومن وجهة نظرنا، فإن ضباط القوات المسلحة والشرطة والأمن يمتلكون قدرا كبيرا من هذه الصفات بحكم طبيعة عملهم، فقد تدربوا على الانضباط، وتحمل المسؤولية، وسرعة الاستجابة، وإدارة الأزمات، وتنفيذ الأوامر والقرارات.

 

لذلك نرى أن المرحلة الحالية تحتاج إلى حكومة قوية ذات طابع عسكري، تضم كفاءات من القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية، تكون مهمتها الأساسية إعادة هيبة الدولة، وبسط الأمن، وحماية المواطنين، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وفرض سيادة القانون، ثم تهيئة البلاد للعودة إلى الحياة السياسية والمدنية المستقرة.

 

السودان الآن لا يحتمل حكومة ضعيفة أو مترددة، ولا يحتمل صراعات سياسية أو محاصصات حزبية. السودان يحتاج إلى حكومة تعمل وتنجز وتحسم، وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

 

نحن لا ندعو إلى حكم عسكري دائم، وإنما نرى أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد تتطلب مرحلة انتقالية استثنائية، تقودها شخصيات قوية وقادرة على إعادة الأمن والاستقرار وبناء مؤسسات الدولة، حتى يصل السودان إلى بر الأمان، وبعدها يقرر الشعب السوداني شكل الدولة ونظام الحكم الذي يريده عبر الوسائل الدستورية والقانونية.

 

٩ اغسطس ٢٠٢٦

زر الذهاب إلى الأعلى