مقالات الرأي

الحوار السوداني السوداني.. هل يتجاوز صمود؟ بقلم : قاسم فرحنا

 

لم يعد أمام الأطراف السودانية المتصارعة خيارا غير الرضوخ لمنصة الحوار (السوداني السوداني) أي جلوس هذه الإطراف مع بعضها البعض وبإرادة سودانية خالصة دون إقصاء لأي طرف من الأطراف لطي ملف الأزمة السودانية الذي يحمل في جوفه تعقيدات جمة ظاهرها فيه حرب وباطنها فيه خلافات عميقة قد تظل لسنوات قادمة مالم يتم تدارك الأزمة بصورة جزرية عبر حوار سوداني خالص تشارك فيه كافة (الأطراف السودانية) دون اي وصايا خارجية…. وأن يدعو رئيس المجلس السيادي والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان لمثل هذا الأمر فهذه خطوة متقدمة وتؤسس لمنبر وطني جامع ومائدة (حوار وطني) شفاف قد ينهي الإشكال السوداني بصورة نهائية مالم يحدث إستقطاب وتوغل للمحاور الداعمة لتفتيت وحدة البلاد عبر حرب الجنجويد المستعرة الى يومنا هذا.

تحالف صمود الذي يمارس دور (القندول الشنفل الريكة) دوما ما يجهض أي مبادرة لا تلبي تطلعاته كتحالف حالم بالعودة للسلطة دون أي يكلف نفسه أي رهق… والتحالف محكوم بحلقة رضوخ خارجي وأي مبادرة لا تخدم داعميه فهو يجهضها من اجل تدويل القضايا السودانية ورهن إرادة البلاد للخارج لذلك يرى أن دعوة البرهان لحوار سوداني سوداني غير (مبرئة للزمة) حيث قلل التحالف من هذه المبادرة المنسوبة لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان حول الحوار السوداني السوداني وقال ناطقه الرسمي جعفر حسن لراديو دبنقا ان المبادرة المنسوبة للبرهان تتجاهل الواقع الفعلي كاشفا ان الحوار السياسي الحقيقي هو الذي دعت إليه القوى السياسية عبر تشكيل لجنة تحضيرية تضم كافة الأطراف الداعمة للجيش وللدعم السريع والرافضة للحرب…

صمود التي لم تلتزم الحياد كما تتدعي يقف نصف قوتها مع الدعم السريع ويشاركه في حكومة (تأسيس) والنصف الٱخر يمارس دور الرافض للحرب بلوقو خجول ومنفستو مفضوح وفي كل الحالات صمود متورطة في تأزيم الأوضاع بالبلاد وشادة (حلتين) كما يقولون….

صمود ترى أن الهدف الأساسي من اي مبادرة لابد من أن يكون هو إنهاء الصراع المسلح. وان أي حوار لا يوقف الحرب هو شرعنة للأمر الواقع وجريمة بحق السودان وتشدد على موقفها بضرورة جعل إيقاف الحرب الأولوية القصوى، معلنة امتناعها عن المشاركة في أي حوار لا يؤدي إلى هذه النتيجة، واعتبار الانخراط في مثل هذه المسارات جريمة تساهم في ترسيخ عدم الاستقرار في السودان إلى الأبد….

صمود بمواقفها الغريبة والمتباينة برهنت أنها لا ترغب في إنهاء ملف الأزمة السودانية بحوار وطني جامع ودوما ما تضع العقدة أمام (المنشار) وربما تجاوزها قطار الحوار الوطني هذه المرة وضرب عليها عزلة تفقدها ما تبقى لها من أمل…. نتمنى مشاركة صمود وكل القوى السياسية بما فيها المؤتمر الوطني الذي يسعى البرهان لإقصائه إرضاءا لمناوئيه…فمشاركة كل الاحزاب تجعل الحوار مكتملا وتضع هذه القوى أمام مسؤولية تاريخية إن كانت جادة في وضع الدولة السودانية في مسارها الطليعي دون اي مزايدات….

الحوار (السوداني السوداني) هو المخرج الوحيد لحل الأزمة بصورة نهائية إن شاركت فيه كل القوى السياسية الوطنية دون إقصاء وهنالك اعفاء رئيس السيادي عن عناصر المعارضة الداعمون للجنجويد والمتحالفون معهم فهذا مؤشر جيد يثبت أن قيادة الدولة جادة في التوصل إلى أرضية صلبة للبناء الوطني الذي يحتاج لبيئة متماسكة يسودها التصالح والتوافق والأمر برمته يحتاج للإرادة الوطنية الخالصة وتقديم التنازلات الممكنة لانجاح الحوار بوصفه نفاجا أخيرا قد يرى من خلاله السودانيين إشراق شمس دولتهم التي يحلمون بها….

زر الذهاب إلى الأعلى