مقالات الرأي

عبد اللطيف السيدح يكتب: “ذال” (معاذ ود قباتي) تكشف المخفي في دهاليز السجل المدني، وحكومة نهر النيل لا تحفظ أغنية “سامحني غلطان بعتذر”

 

هل كل الأخطاء متساوية؟، و هل كل خطأ يمكن أن يعالج بابتسامة صفراء؟، لاسيما إذا وقع من إدارة شديدة الحساسية، وينبغي أن تكون نسبة أخطائها صفر ثم يحمل المواطن وحده ثمن تصحيحه.

وصلتني رسالة من الأخ الزين محمد مختار من قرية قباتي، مضمونها شكوى مريرة ، تفتح بابا واسعا على سؤال أكبر، هل ما زالت حكومة ولاية نهر النيل أو بالأحرى إدارة الجوازات ترى أن المواطن هو المسؤول عن أخطاء موظفيه؟

القصة تتعلق بشهادة ميلاد ابن الزين “معاذ”، مكتوب فيها الاسم بصورة صحيحة وواضحة، النعام آدم رحمه الله يستطيع قراءتها، “معاذ”. وعندما ذهب معاذ لاستخراج الرقم الوطني، وقع الخطأ من الموظف في السجل المدني، فبدلا من كتابة “معاذ” بالذال كتبها “معاز” بالزاي.

أخطأ في حرف واحد فقط! لكن هذا الحرف الواحد فتح على معاذ بابا من الجحيم، وعندما أراد تصحيح الخطأ، لم يكن يتوقع أن الأمر لا يتعدى مراجعة الموظف الذي أخطأ وتصحيح الحرف في دقائق، لكن بكل أسف بدأت رحلة العذاب الشديد، رحلة تصحيح خطأ موظف السجل المدني بدأت بالمطالب التالية، هات شهادة من لجنة القرية، هات عددا من الشهود، هات إقرار من المحكمة، هات إشهاد شرعي، و تدفع مقابل كل تلك الإجراءات والذهاب والقدوم والمواصلات ووجبة إفطار الشهود المستجلبين من قباتي، مالا ورسوما وإجراءات وانتظار، وأسف طويل.

ثلاثة أيام من مسطبة إلى مسطبة في إنتظار الحصول على شهادة المحكمة!!، ثم وبعد كل هذه الرحلة الشاقة، تأتي المفارقة الأكثر إيلاما! يدفع المواطن رسوم الرقم الوطني كاملة من جديد! وهنا لا بد أن نتوقف يا حكومة نهر النيل، كيف يتحول خطأ الموظف إلى فاتورة يدفعها المواطن؟

إذا كان المواطن هو الذي كتب اسمه خطأ، أو قدم مستنداً خاطئا، أو أخفى معلومة، فمن الطبيعي أن تطلبون منه تصحيح وضعه وفق القانون، لكن عندما يكون المستند الأصلي أمام الموظف، والاسم صحيحا في شهادة الميلاد، ثم يخطئ الموظف في إدخاله إلى النظام، فلماذا تلزمون المواطن الغلبان بتحمل خطأ ارتكبه موظفكم؟ وتطلبون منه شهود ولجنة قرية ومحكمة ورسوم وانتظار، بينما لم يطلب الرئيس من موظفه أي استفسار عن الخطأ، ويكتفي بكلمة “آسفين” التي لن توكل عيش.

والسؤال بالبنط العريض لماذا يدفع المواطن مرة ثانية مقابل خدمة لم يحصل عليها بصورة صحيحة في المرة الأولى؟

هذا ليس حديثا عن حرف تبدل من “ذ” إلى “ز” هذه قضية خدمة عامة.

وإذا كانت دائرة حكومية ما قد أخطأت في حق مواطن، فمن الطبيعي أن تتحمل تكلفة تصحيح خطئها، لا أن تقول له بطريقة غير مباشرة، (غلطتنا عليك، وإجراءات تصحيحها عليك، ورسومها عليك، ووقتها عليك، وإرهاقها وعذابها تتحمله أنت وحدك )، وهنا يصبح العنوان أكثر مرارة

“غلطاتك عندنا مغفورة”! نعم مغفورة للموظف، أما المواطن فعليه أن يدفع ثمن المغفرة!

يا حكومة نهر النيل، نحن لا نريد معاقبة الموظف على كل خطأ بشري، ولا نريد صناعة الخوف داخل الخدمة المدنية. الأخطاء واردة، والموظف بشر، لكن المطلوب هو نظام عادل لتصحيح الخطأ، فإذا أخطأ الموظف في إدخال معلومة، فليكن هناك إجراء سريع لتصحيحها دون تحميل المواطن رسوما إضافية أو رحلة جديدة من العذاب ما بين لجنة القرية والمحكمة والسجل المدني.

ونقول لحكومة نهر النيل، من باب المحبة، ونيابة عن ابننا معاذ، نرجوكم لا تطالبون مواطن نهر النيل بدفع كفارة ذنوب موظفيكم.

أتمنى رؤية معاذ داخل مكتب السيد الوالي الخلوق الدكتور محمد البدوي عبد الماجد أبو قرون.

زر الذهاب إلى الأعلى