الرمال المتحركه دكتور يوسف قرشي يكتب لسودان هدفاً لا غنيمة وهدف صلد المراس

تتحدث التقارير والوقائع عن مخطط مريب لا يُستهدف به سوى تمزيق السودان وتقسيمه، تقف خلفه وتنفذه أيادٍ لا تريد لهذا البلد أن يبقى واحداً قوياً. والإمارات وهي دولة تُوصف بأنها دولة الشر في هذا المسار لا تتحرك بمفردها، بل تنفذ جزءاً من مشروع أوسع يُقال إنه يخدم أجندة الاستعمار الإسرائيلي، التي لا ترى للسودان مكاناً إلا مجزأً ضعيفاً لا يملك قرار نفسه.
ولتنفيذ هذا المخطط المزعوم، لم تجد هذه القوى بدّاً من البحث عن أدوات داخلية تُحركها من بعيد، فكانت المليشيا التي تُعرف بالجنجويد أداة دم وتدمير، وكانت فئة من نشطاء قحت الذين باعوا مواقفهم مقابل وعود زائفة، ليكونوا جميعاً وقوداً لخطة لا تخدم إلا العدو الخارجي الذي يتربص بالسودان وأمنه واستقراره.
المشروع الذي يُحاك خلف الأبواب الموصدة واضح المعالم: تمزيق الجبهة الداخلية، إضعاف القوات المسلحة التي تبقى السد الأخير في وجه المخطط، ثم الدعوة إلى «تقسيم» يُقال إنه الحل والحل الحقيقي الوحيد الذي يريدونه هو أن يصبح السودان دويلات متناحرة تسهل السيطرة عليها ونهب ثرواتها دون أن يُقال لهم كلمة لا.
ولكنهم ينسون حقيقة واحدة لا تتغير السودان ليس قطعة أرض تُقسم، ولا غنيمة تُقاسم. هو وطن تآلف أهله على مر العصور، والدم الذي يُسفك اليوم في سبيله لا يذهب هدراً. أولئك الذين يظنون أنهم يستطيعون بيع الوطن لمن يدفع أكثر، أو أن بإمكان أدوات من الخارج أن تفرض واقعاً مرفوضاً.. يغفلون أن إرادة الشعب أقوى من كل المخططات، وأن الجيش الذي يُقاتل الآن ليس جيشاً للسلطة، بل هو ضم هذا الشعب وسيفه.
قد ينجح المخططون في تأجيج الفتنة فترة، وقد يتمكنون من شراء الذمم واستئجار الأصوات، ولكن يوم الحساب قريب. حينها سيتضح للجميع أن من راهن على الخارج خسر رهانه، وأن من باع وطنه بيع بخسارة، وأن السودان مهما اشتدت به المحن سيبقى واحداً عزيزاً على أبنائه، عصياً على كل غازٍ ومتآمر.
فلا تخدعكم الشعارات.. ولا تُغرّكم الوعود. فمن يُحرض على تقسيم السودان لا يريد إصلاحاً.. بل يريد أن يسهل نهبه. ومن يقاتل مع المليشيا الغاصبة لا يقاتل من أجل حرية.. بل يقاتل أجراً وثمناً. والحق سيظهر يوماً، ولو بعد حين.. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
الرمال المتحركه


