مقالات الرأي

الحق أبلج ٨١٠ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب  إلى السيد الدكتور كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء المحترم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الموضوع: مفوضية الفساد.. قرار صدر ولم يكتمل!

 

معالي رئيس مجلس الوزراء،

 

هناك أسئلة كثيرة تفرض نفسها على المواطن السوداني، ولكن أخطرها اليوم يتعلق بقرار كان يفترض أن يكون من أهم أدوات الدولة في مواجهة الفساد، وهو إنشاء مفوضية الشفافية ومكافحة الفساد.

 

بصراحة شديدة، لا نفهم كيف يصدر قرار بإنشاء مفوضية لمكافحة الفساد، ثم تظل المفوضية نفسها غير مكتملة ولا تباشر عملها حتى الآن!

 

هل يعقل أن تصدر الدولة قرارا بهذا الحجم، ثم لا تستطيع إكمال هيكله التنظيمي، وتجهيز مقاره، وتوفير العاملين له، واستكمال متطلباته حتى يبدأ العمل؟

 

إذا كانت الحكومة جادة في محاربة الفساد، فأين مفوضية مكافحة الفساد؟

 

وإذا كان القرار قد صدر بتوجيه من مجلس الوزراء، وتمت التوجيهات بإكمال كل المتطلبات، فمن الذي أوقف التنفيذ؟ ومن المسؤول عن هذا التأخير؟

 

معالي رئيس مجلس الوزراء،

 

الفساد لا ينتظر اكتمال المكاتب، ولا ينتظر تعيين الموظفين، ولا يمنح الحكومة مهلة حتى تنتهي من إجراءاتها.

 

الفساد يتمدد، والمال العام مهدد، والدولة تخوض حربا، ومع ذلك ما زالت مفوضية يفترض أن تكون إحدى أهم أدوات مكافحة الفساد عاجزة عن الوصول إلى مرحلة العمل الفعلي!

 

وهنا لا بد أن نسأل بكل وضوح:

 

هل هناك تقصير في المتابعة؟

أم أن هناك من يتعمد تعطيل قيام المفوضية؟

أم أن بعض المسؤولين لا يدركون خطورة المرحلة؟

 

وفي كل الحالات، فإن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة.

 

لأن إصدار القرار ثم تركه معلقا دون تنفيذ كامل لا يكفي.

 

محاربة الفساد لا تكون بالشعارات ولا بالتصريحات الصحفية، وإنما بمؤسسة قائمة، قوية، مستقلة في عملها، تمتلك مقرا وهيكلا وموظفين وصلاحيات، وتبدأ في فتح الملفات ومحاسبة من تثبت مخالفته.

 

والأخطر من ذلك أن تأخير قيام المفوضية يرسل رسالة مؤسفة إلى المواطن مفادها أن الحديث عن مكافحة الفساد أسهل من مكافحة الفساد نفسه.

 

يا دولة رئيس مجلس الوزراء،

 

إذا كانت مفوضية مكافحة الفساد لم تكتمل حتى الآن، فهذه أول قضية فساد إداري يجب أن تحققوا فيها: لماذا لم تكتمل؟ ومن المسؤول عن تعطيلها؟

 

نريد إجابة واضحة، لا تبريرات.

 

نريد أن نعرف أين وصلت الإجراءات، وما الذي تبقى، ومن المسؤول عن كل خطوة، ومتى ستبدأ المفوضية عملها فعليا.

 

فالسودان اليوم لا يحتمل مؤسسة أخرى تضاف إلى قائمة المؤسسات التي تصدر قرارات إنشائها ثم تنتظر سنوات حتى ترى النور.

 

أكملوا المفوضية أولا، ثم تحدثوا عن محاربة الفساد.

 

أما أن يزداد الحديث عن محاربة الفساد بينما المفوضية التي يفترض أن تقود هذه المعركة لم تكتمل، فهذا تناقض لا يمكن أن يقبله المواطن.

 

معالي رئيس مجلس الوزراء،

 

نحن لا نطلب المستحيل.

 

نطلب فقط تنفيذ قرار حكومي صدر، واستكمال مؤسسة يفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن المال العام.

 

فالفساد لا يخاف من القرارات التي لا تنفذ، وإنما يخاف من مؤسسات تعمل، وملفات تفتح، ومسؤولين يحاسبون.

 

وهنا ننتظر منكم موقفا واضحا وحاسما:

 

أكملوا مفوضية الشفافية ومكافحة الفساد، حددوا المسؤول عن تعطيلها، وحاسبوا المقصر، ثم ابدأوا معركة حقيقية ضد الفساد.

 

أما ترك المفوضية معلقة، في ظل تمدد الفساد، فهو أمر يحتاج إلى تفسير صريح أمام الشعب السوداني.

 

نسأل الله أن يسدد خطاكم، وأن يحفظ السودان، وأن يحمي المال العام من كل عابث وفاسد.

 

اللهم احفظ السودان، واحفظ العباد والبلاد.

 

١٧ أغسطس ٢٠٢٦

زر الذهاب إلى الأعلى