مقالات الرأي

عبد اللطيف السيدح. يكتب : “قنب” الجزيرة ترمي بسهمها لقيادة مكتب حجاج السودان

 

نجاح أي ملحق إداري بمكتب حجاج السودان لن يقيسه الناس بكثرة ما أنجزه من أوراق، ولا بعدد الاجتماعات التي عقدها أو حضرها، إنما بما قدمه للحاج في نهاية الموسم من خدمة وتيسير وطمأنينة. ويقاس كذلك بقدرته على إحكام السيطرة على كابينة القيادة من حوله، من موظفين وعمال، وإدارة اختلافاتهم بحكمة واقتدار، بحيث لا يسمح للخلافات أن تتحول إلى عواصف هوجاء تعصف بالموسم وتربك مسيرة العمل. فالقائد الحقيقي هو من يمسك الدفة بثبات، ويصل بالسفينة إلى بر الأمان مهما اضطربت الأمواج.

Oplus_16908288

وهنا يبرز هذه الأيام اسم المهندس عصام محمد أحمد كواحد من الوجوه التي أُنيطت بها مهمة دقيقة الطابع، ثقيلة الحمل، وتم تكليفه بتولي مهمة الملحقية الإدارية لمكتب حجاج السودان، إلى جانب موقعه كأمين عام للأوقاف السودانية بالمملكة العربية السعودية، واجتماع هاتين المهمتين في شخص واحد ليس أمرا عابرا، إنما مؤشر على ثقة إدارية بنيت على سجلٍ حافل للكفاءة والانضباط والقدرة على إدارة الملفات المركبة منذ أن كان في ولاية الخرطوم حتى استقر به المقام كمسؤول عن ملف الأوقاف المعقد، ورئاسته لعدد من لجان تقديم الخدمات لضيوف الرحمن من بلاد السودان.

والصورة التي تحضر للذهن عندما يرد اسم المهندس، هي ملامح لرجل هادئ الحضور، ذي ملامح جادة توحي بالتروي أكثر مما توحي بالاندفاع، هيئته الرسمية المتزنة، ونظرته الثاقبة، تعكسان شخصية اعتادت أن توازن بين الحزم في اتخاذ القرار واللين في التعامل مع الناس، وهي سمة لا غنى عنها لمن يتولى ملفا ساخنا يتعلق موسميا بآلاف الحجاج وقصصهم وحاجاتهم واحتياجاتهم الإنسانية قبل الإدارية.

والجمع بين الإشراف الإداري على شؤون الحجاج والإشراف على الأوقاف السودانية بالمملكة، يتطلب عقلية تنظيمية متعددة المسارات، عقلية تفهم منطق الأرقام والجداول واللوجستيات، وفي الوقت ذاته تستوعب حساسية الملف الديني والاجتماعي الذي يمس وجدان كل سوداني يقصد بيت الله الحرام، وهذا النوع من المهام لا ينجح فيه إلا من يملك صبرا إداريا طويل النفس، وقدرة على التنسيق بين جهات متعددة: سعودية وسودانية، رسمية وأهلية، دون أن يفقد بوصلة الأولوية وهي راحة الحاج وسلامته.

والطريق أمام الملحق الإداري ليس مفروشا بورد الطائف، لأن الملف في هذه المرحلة يحمل تحديات جساما، بعضها مرتبط بالظروف التي يمر بها السودان، وبعضها الآخر يتصل بتعقيدات التنسيق مع الجهات التي تقدم الخدمة في المملكة العربية السعودية.

إن ما وضع من حمل على عاتق المهندس عصام مسؤولية مضاعفة، لكنه قادر بحول الله وقوته على العبور بها إلى بر الأمان، لاسيما وأن الرجل منظم في التفاصيل، حازم في المتابعة، ومتاح في الإصغاء لمشكلات من يعنيه أمرهم .

وما يحسب للمهندس ولا نريد أن نقصم ظهره أنه من الشخصيات التي تدرك أن النجاح في هذا الموقع لا يُقاس بعدد القرارات التي تم اتخاذها، إنما بالمشكلات التي حلت بهدوء، وبكمية الحجاج الذين عادوا إلى بلادهم وهم يذكرون تسيير رحلة الإيمان لا إرهاقها ، وسيوازن منسق مكتب حجاج السودان بين صرامة الإدارة ورحابة الصدر، وبين الالتزام بالأنظمة ومرونة التعامل مع الطارئ، وحتما سيضيف في موسم حج هذا العام اسمه إلى قائمة الشرف الذين يذكرهم أهل السودان بالتقدير في هذا الملف الحساس، والكل متفائل أن المقبل من الأيام سيكون حافلا بالأداء الموجب على الأرض.

وستبدي الأفعال ما كان يجهله الناس عن شخص من غمار الأمة السودانية اسمه المهندس عصام محمد أحمد، بعثت به قرية “قنب *الوادعة بوسط الجزيرة الخضراء.

زر الذهاب إلى الأعلى