الحق أبلج ٨٢١ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب قيادات شرطية سجلت أسماءها في التاريخ

بسم الله الرحمن الرحيم
ماذا لو انهارت الشرطة؟
في خضم حرب الكرامة، كثيرون يتحدثون عن دور القوات المسلحة في حماية الوطن، وهذا حق وواجب، ولكن هناك مؤسسة وطنية أخرى حملت عبئا ثقيلا في هذه الحرب، وواصلت أداء رسالتها رغم الاستهداف والدمار والظروف القاسية. الشرطة السودانية
فماذا كان سيحدث لو انهارت الشرطة تماما؟
السؤال ليس افتراضيا. فقد شهد السودان بالفعل انهيارا واسعا في سيادة القانون في المناطق التي تعطلت فيها مؤسسات إنفاذ القانون، وتعرضت مقار شرطية ومؤسسات عدلية للنهب والتدمير، وأصبح غياب الشرطة أحد أسباب انتشار الجريمة والفوضى.
تخيلوا الخرطوم ومدن السودان بلا شرطة: من يحمي المواطنين؟ من يفتح أقسام الشرطة؟ من يتعامل مع البلاغات والجرائم؟ من يحمي السجون والمنشآت؟ من ينظم المرور؟ من يحفظ الوثائق والسجلات؟ ومن يعيد الأمن إلى الأحياء بعد انتهاء المعارك؟
الحرب لا تنتهي بانتهاء إطلاق النار فقط؛ فبعد المعركة تبدأ معركة أخرى عنوانها إعادة الأمن، وسيادة القانون، وطمأنة المواطن. وهنا تظهر قيمة الشرطة ودورها الوطني.
لقد عايشت قيادات الشرطة هذه الحرب بكل تفاصيلها، وتحملت مسؤوليات جسيمة في ظروف استثنائية، ولم يكن أمامها خيار الانسحاب من المشهد. ورغم استهداف مقار الشرطة وتعطيل كثير من مؤسسات الدولة، ظل رجال الشرطة يؤدون واجبهم كلما أتيحت لهم الإمكانات. وتشير تقارير مستقلة إلى أن الشرطة اضطلعت خلال الحرب، إلى جانب مؤسسات أمنية أخرى، بمهام إنفاذ القانون وحفظ الأمن في ظل حالة الطوارئ.
ومن هنا فإننا نقول بكل وضوح: شكرا لقيادات الشرطة التي عاشت حرب الكرامة، وتحملت مسؤوليتها الوطنية في أصعب الظروف.
شكرا لكل مدير عام، ولكل قائد، ولكل ضابط وصف ضابط وجندي شرطة وقف في موقعه عندما كانت الدولة تمر بأخطر مراحلها.
وشكرا لمن حمل مسؤولية الشرطة وهو يعلم أن المهمة ليست سهلة، وأن المواطن لا يريد سماع الأعذار، وإنما يريد الأمن والأمان.
إن الشرطة ليست مؤسسة هامشية تظهر بعد انتهاء الحرب؛ الشرطة جزء أصيل من الدولة، ووجودها يعني وجود القانون، وغيابها يعني أن الفراغ سيملؤه السلاح والجريمة والفوضى.
واليوم، مع عودة مؤسسات الدولة إلى الخرطوم وبدء استعادة الحياة الطبيعية، فإن دعم الشرطة وإعادة بناء قدراتها وتوفير معيناتها ليس ترفا، بل ضرورة وطنية. وقد بدأت الشرطة بالفعل في إعادة الانتشار وتفعيل وحدات التحقيق والطوارئ وحماية المنشآت والمرافق العامة مع عودة مؤسسات الدولة إلى العاصمة.
لذلك، فلنختلف في السياسة كما نشاء، ولينتقد بعضنا أداء بعض، ولكن لا ينبغي أن ننسى الذين تحملوا المسؤولية في زمن الحرب.
حرب الكرامة لم تكن اختبارا للقوات المسلحة وحدها، بل كانت اختبارا لكل مؤسسات الدولة، وكانت الشرطة واحدة من المؤسسات التي واجهت الاختبار في ظروف بالغة الصعوبة.
والسؤال الذي يجب أن يبقى حاضرا في أذهاننا:
ماذا كان سيحدث للسودان لو انهارت الشرطة؟
الإجابة ببساطة: كان الانهيار الأمني سيكون أعمق، وكانت الفوضى ستجد طريقها إلى كل بيت وشارع وحي.
لهذا نستحق أن نقول اليوم، دون مجاملة:
تحية تقدير واحترام لقيادات الشرطة وضباطها وصف ضباطها وجنودها الذين عايشوا حرب الكرامة، وتحملوا المسؤولية، وحافظوا على شعلة الشرطة السودانية حتى لا تنطفئ.
فالشرطة ليست مجرد زي رسمي وسلاح وبلاغات…
الشرطة هي وجه الدولة.
٢٢ اغسطس ٢٠٢٦


